عيون التفاسير، ج 3، ص: 340
شدة ندامتنا على الرسل حيث لم نؤمن بهم «1» (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ) في الدنيا (إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) [30] وهو تفسير لسبب الحسرة النازلة لهم.
[سورة يس (36) : آية 31]
قوله (أَلَمْ يَرَوْا) وعيد للمشركين في مكة بمثل عذاب الأمم الماضية ليعتبروا، أي ألم يعلموا (كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ) الماضية وهو معلق عن العمل لفظا في «كَمْ» استفهاما كانت أو خبرا، بل العامل فيها «أَهْلَكْنا» إلا أنه مؤثر في الجملة معنى «2» ، أي ألم يروا كثرة المكذبين (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ) أي إلى المكيين (لا يَرْجِعُونَ) [31] بعد هلاكهم أفلا يعتبرون ف «أَنَّهُمْ» بدل من «كَمْ أَهْلَكْنا» على المعنى لا على اللفظ.
[سورة يس (36) : آية 32]
(وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ) أي ما كل الخلائق إلا مجتمعون (لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) [32] للحساب، وجمع بين «كُلٌّ» و «جَمِيعٌ» ، لأن كلا يفيد الإحاطة دون الاجتماع.
[سورة يس (36) : آية 33]
قوله (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ) تذكير لهم كي يعتبروا في صنعه فيعرفوا توحيده، أي علامة وحدانية اللّه تعالى لهم الأرض اليابسة (أَحْيَيْناها) بالماء فتنبت «3» (وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا) أي الحبوب كلها كالحنطة (فَمِنْهُ) أي من الحب (يَأْكُلُونَ) [33] وذكر الحب دون غيره، لأنه أكثر المطالب من نبات الأرض عندهم.
[سورة يس (36) : آية 34]
(وَجَعَلْنا فِيها) أي خلقنا في الأرض (جَنَّاتٍ) أي بساتين (مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها) أي أجرينا في الأرض (مِنَ الْعُيُونِ) [34] أي الأنهار الخارجة من العيون.
[سورة يس (36) : آية 35]
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (35)
(لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ) أي من ثمر النخيل الحاصل بالماء أو من ثمر اللّه (وَما عَمِلَتْهُ) أي لم تعمله (أَيْدِيهِمْ) لأنهم لا يقدرون على خلقه، ف «ما» نفي أو الذي عملته أيديهم من الغرس والإصلاح إلى أو ان أكله ف «ما» موصولة، وقرئ بحذف الهاء «4» (أَفَلا يَشْكُرُونَ) [35] نعم اللّه تعالى عليهم ويوحدونه.
[سورة يس (36) : آية 36]
(سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ) أي أصناف (كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ) من الثمار والنبات والحبوب (وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ) من الذكور والإناث والألوان المختلفة (وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) [36] من الأشياء المخلوقة العجيبة التي لم يطلعهم اللّه عليها من الجماد والحيوان، إذ علمها لا ينبغي لهم في دينهم ودنياهم.
[سورة يس (36) : آية 37]
(وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ) أي وعلامة أخرى لهم في علم وحدانية اللّه تعالى الليل (نَسْلَخُ) أي نكشط ونخرج (مِنْهُ النَّهارَ) يعني نميزه «5» منه كتمييز جلد الشاة عنها (فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ) [37] أي داخلون في الظلمة.
(1) لعله اختصره من البغوي، 4/ 540.
(2) معنى، ح:- وي.
(3) فتنبت، وي: فينبت، ح.
(4) «عملته» : قرأ شعبة والأخوان وخلف بحذف هاء الضمير، والباقون باثباتها - البدور الزاهرة، 266.
(5) نميزه، ح: نميز، وي.