عيون التفاسير، ج 2، ص: 79
[سورة الأعراف (7) : آية 134]
(وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ) أي حين «1» حل بهم العذاب (قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ) أي سل لنا من ربك (بِما عَهِدَ) أي بحق الذي هو ثابت (عِنْدَكَ) من عهده وكراماته بالنبوة، فالباء للقسم (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ) أي رفعت عنا العذاب النازل بنا (لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ) [134] .
[سورة الأعراف (7) : آية 135]
قال تعالى (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ) أي العذاب النازل بنا (إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ) أي إلى زمان فيه يعذبون لا محالة، إذ لا ينفعهم ما تقدمهم من الإمهال بكشف العذاب (إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ) [135] أي ينقضون العهد الذي عاهدوا عليه موسى، وهو جواب «لما» ، يعني نكثوا ذلك.
[سورة الأعراف (7) : آية 136]
(فَانْتَقَمْنا) أي أردنا الانتقام (مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ) أي في البحر «2» الذي لا يدرك قعره (بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا) أي بسبب تكذيبهم (بِآياتِنا) أي علاماتنا التسع اليد البيضاء والعصا والقحط ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم (وَكانُوا عَنْها) أي عن الآيات (غافِلِينَ) [136] أي معرضين لم يلتفتوا إليها ولم يتفكروا فيها فيؤمنوا أو كانوا عن نقمتنا قبل حلولها بهم غافلين جاهلين بها، قيل: لما تمت الآيات عليهم أمر اللّه موسى أن يخرج بني إسرائيل من أرض مصر ليلا، فاستعارت نساؤهم من نساء القبط ثيابهم وحليهم بعلة العرس، فخرجوا وهم ستمائة ألف من رجل وامرأة وصبي، فأخبر بذلك فرعون فركب وقت الصبح ومعه ألف ألف ومائتا ألف، فأدركهم وقت طلوع الشمس وانتهى موسى إلى البحر، فضرب البحر بعصاه، فانفلق له اثني عشر طريقا، فعبر كل سبط في طريق، فلما دخل آخر آل فرعون وهم أولهم أن يخرج من البحر أمر اللّه البحر فغرقهم، فرجع موسى ببني إسرائيل فسكنوا أرض مصر «3» .
[سورة الأعراف (7) : آية 137]
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (137)
فقال تعالى (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ) أي أعطينا بني إسرائيل بعد هلاك القبط بالغرق (الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ) صفة ل «الْقَوْمَ» ، أي يستعبدهم آل فرعون (مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا) والمراد من «الْأَرْضِ» أرض مصر، والمراد «مشارقها» الأرض المقدسة، ومن «مغابرها» أردن وفلسطين أو المراد من «الْأَرْضِ» الشام ومن «المشارق» و «المغارب» حواليها (الَّتِي بارَكْنا فِيها) أي أنزلنا فيها البركة بالماء والشجر والخصب، هي صفة «مشارق ومغارب» (وَتَمَّتْ) أي مضت وكملت (كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى) تأنيث الأحسن، وهي عداته الجميلة (عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ) بنصره إياهم وتمكينه لهم في أرض عدوهم وجعل إياهم أئمة فيها (بِما صَبَرُوا) أي بسبب صبرهم على دينهم وتحمل عقوبة فرعون وعدم دخولهم في دينه (وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ) أي أبطلنا مكرهم وعملهم (وَما كانُوا يَعْرِشُونَ) [137] بضم الراء وكسرها «4» ، أي وأهلكنا ما كانوا يبنون من القصور والكروم وغيرها من الأبنية المشيدة في السماء والجنات المتلففة بأشجار الثمار.
[سورة الأعراف (7) : آية 138]
(1) حين، س:- ب م.
(2) أي في البحر، س: في البحر، ب م.
(3) اختصره من السمرقندي، 1/ 565.
(4) «يعرشون» : قرأ ابن عامر وشعبة بضم الراء، والباقون بكسرها - البدور الزاهرة، 122.