عيون التفاسير، ج 4، ص: 300
عنها، فلو شاء لقال فعلت وما فعل (فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ) أي وليس لمنكر البعث قوة يدفع العذاب عن نفسه (وَلا ناصِرٍ) [10] ينصره، أي يمنعه منه.
[سورة الطارق (86) : الآيات 11 الى 16]
وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)
قوله (وَالسَّماءِ) قسم آخر، أي بخالق السماء (ذاتِ الرَّجْعِ) [11] أي ذات المطر المرجوع بعد المطر، وسمى العرب المطر رجعا لإرادة التفاؤل ليرجع أو لأن اللّه يرجعه وقتا فوقتا (وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ) [12] أي ذات الشق عن النبات والثمار ليكون قوتا لبني آدم، وفيه إيماء إلى المنة عليهم، أقسم اللّه بهما وجوابه (إِنَّهُ) أي القرآن (لَقَوْلٌ فَصْلٌ) [13] أي لقول «1» جد يفصل بين الحق والباطل على الحقيقة (وَما هُوَ بِالْهَزْلِ) [14] أي باللعب، يعني لم ينزل بالباطل.
(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا) [15] أي إن الكافرين يمكرون لك «2» مكرا في دار الندوة لإطفاء نور الحق أو يصنعون كيد الشرك والمعصية (وَأَكِيدُ كَيْدًا) [16] أي وأصنع لهم جزاء كيدهم بامهالي لهم إلى وقت الانتقام بالسيف هنا «3» وبالنار يوم البعث.
[سورة الطارق (86) : آية 17]
(فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ) أي أجلهم بالصبر ولا تدع بهلاكهم استعجالا، وكرر الإمهال لزيادة التسكين والتصبير منه بقوله (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) [17] أي أجلهم وخل عنهم الجدال زمانا قليلا، يعني إلى وقت الموت، فان أجل الدنيا كله قليل، و «رُوَيْدًا» اسم فعل بمعنى أمهل أو مهل «4» وهما بمعنى الإنظار، ووضع هنا موضع المصدر، أي إمهالا يسيرا.
(1) لقول، ح: قول، وي.
(2) لك، ح و: بك، ي.
(3) هنا، ح و:- ي.
(4) أو مهل، ح و:- ي.