عيون التفاسير، ج 1، ص: 104
فقال له ربح البيع يا صهيب فقال وما ذاك يا أبا بكر فأخبره بما نزل فيه ففرح بذلك صهيب «1» ، والشرى من الأضداد يستعمل في البيع والابتياع، ونصب (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) مفعول له، أي يشري نفسه لطلب رضوانه تعالى (وَاللَّهُ رَؤُفٌ) أي كثير الرحمة (بِالْعِبادِ) [207] لأنه كلفهم الجهاد لحصول الثواب لهم.
[سورة البقرة (2) : آية 208]
ونزل حين استأذن عبد اللّه بن سلام وأصحابه بأن يقرؤا التورية ويعملوا ببعض ما فيها «2» (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) بكسر السين وفتحها «3» ، أي في الانقياد، والمراد الإسلام (كَافَّةً) حال من الضمير في «ادْخُلُوا» ، أي اثبتوا جميعا على شرائع الإسلام ودين محمد ولا تخرجوا منها (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) أي آثاره وسننه بعد مجيء سنن الإسلام برسالة محمد عليه السّلام (إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [208] أي ظاهر العداوة فلا تتبعوا طرقه التي يدعوكم إليها لترجعوا «4» عن الصراط المستقيم.
[سورة البقرة (2) : آية 209]
(فَإِنْ زَلَلْتُمْ) أي ملتم عن الإسلام وشرائعه (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ) أي الحجج الواضحات على أن ما دعاكم إليه محمد حق (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [209] أي غالب بالنقمة لا ينتقم إلا بالحق.
[سورة البقرة (2) : آية 210]
ثم قال تعالى يا محمد (هَلْ يَنْظُرُونَ) أي ما ينتظرون بترك الدخول في الإسلام (إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) أي بأسه وقضاؤه بالعذاب في الدنيا أو يوم القيامة (فِي ظُلَلٍ) جمع ظلة وهي ما أظل، وقوله (مِنَ الْغَمامِ) أي الغيم، صفة «ظُلَلٍ» ، قيل: فيه إيذان بشدة العذاب، لأن الغمام مظنة الرحمة فاذا نزل منه العذاب كان أصعب «5» ، كأنه قال من حيث لم يحتسبوا، قوله (وَالْمَلائِكَةُ) رفع، عطف على «اللَّهُ» ، أي يأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) أي وفرغ من حسابهم أو أتم أمر هلاكهم (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) [210] معلوما ومجهولا وبالتاء والياء «6» .
[سورة البقرة (2) : آية 211]
وثم أمر اللّه تعالى نبيه محمدا عليه السّلام بأن يسأل اليهود تبكيتا بقوله (سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ) أي أعطيناهم، ف «كم» يحتمل كونها استفهامية وخبرية، ومعنى الاستفهام فيها للتقرير، وتبينت بقوله (مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) أي واضحة على نبوة موسى أو محمد عليهما السّلام كانفلاق البحر لهم وإهلاك عدوهم ونزول المن والسلوى عليهم أو شق القمر نصفين وإنطاق الحجر وغيرهما من المعجزات (وَمَنْ يُبَدِّلْ) أي ومن يغير (نِعْمَةَ اللَّهِ) التي هي آيات اللّه الدالة على صدق محمد ودينه (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ) أي من «7» بعد ما عرفها وصحت عنده (فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) [211] لمن لم يشكر نعمته لاستحقاقه العقوبة بكفر النعمة.
[سورة البقرة (2) : آية 212]
(1) عن ابن عباس، انظر السمرقندي، 1/ 196؛ والبغوي، 1/ 264 - 265.
(2) عن ابن عباس، انظر السمرقندي، 1/ 197؛ والواحدي، 54؛ والبغوي، 1/ 268.
(3) «السلم» : قرأ المدنيان والمكي والكسائي بفتح السين، والباقون بكسرها - البدور الزاهرة، 48.
(4) لترجعوا، ب س: ليزجعوا، م.
(5) لعله اختصره من السمرقندي، 1/ 198؛ والكشاف، 1/ 123.
(6) «ترجع» : قرأ المدنيان والمكي والبصري وعاصم بضم التاء وفتح الجيم، والباقون بفتح التاء وكسر الجيم.
البدور الزاهرة، 48.
(7) من، س:- ب م.