فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 214

[سورة هود (11) : آية 89]

قوله (وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ) من جرم ذنبا إذا كسبه نهي عن مخالفتهم لشعيب فيما أمرهم ونهاهم، أي لا يحملنكم (شِقاقِي) أي مخالفتي وهو فاعل «لا يَجْرِمَنَّكُمْ» ، يعني مخافتكم إياي أو عداوتكم وبغضكم علي، ومفعوله الثاني (أَنْ يُصِيبَكُمْ) أي على فعل يصيبكم بسببه بلا توبة عنه (مِثْلُ ما) أي الذي «1» (أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ) من الغرق (أَوْ قَوْمَ هُودٍ) من الريح (أَوْ قَوْمَ صالِحٍ) من الصيحة (وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ) أي ليس عذابهم (بِبَعِيدٍ) [89] منكم ولذا لم يقل ببعيدة على تأنيث القوم، يعني إن طال عهدكم بعذاب هؤلاء فاعتبروا بعذاب من هو قريب منكم وهو قوم لوط، وقيل: تقديره بمكان أو زمان بعيد «2» .

[سورة هود (11) : آية 90]

(وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) عن الشرك (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) عن عمل المعاصي (إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ) بعباده بقبول توبتهم (وَدُودٌ) [90] أي محب لأهل طاعته منهم أو محبوب لهم فهو بمعنى الواد أو المودود، وقيل: إن شعيبا كان خطيب الأنبياء عليهم السّلام فهو يعظهم ويدعوهم إلى التوحيد «3» .

[سورة هود (11) : آية 91]

(قالُوا) على سبيل الاستهزاء (يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ) أي ما نعقل (كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ) أي مما تدعونا إليه من الإيمان ومن وفاء الكيل والوزن، وذلك خلاف ما عليه آباؤنا (وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا) أي ذليلا لا قوة لك لتمنعنا عنه أو ضرير البصر لا تصلح للنبوة فينا، قيل: ذهب بصره من كثرة بكائه من خشية اللّه أو محبته له «4» (وَلَوْ لا رَهْطُكَ) أي عشيرتك (لَرَجَمْناكَ) أي لقتلناك بالحجر والرجم أقبح القتل، وقالوا: ذلك تألفا لقومه لا خوفا منهم، لأن الرهط ما دون العشرة (وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ) [91] أي بكريم ليكون لك حرمة عندنا، بل العزة لقومك فينا.

[سورة هود (11) : آية 92]

(قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ) والأصل أن يقول «مني» مكان «مِنَ اللَّهِ» ، لأن الكلام واقع فيه وفي رهطه إلا أنه لما أعز عليهم «5» رهطه دونه وهو نبي اللّه كان رهطه أعز من اللّه، أي أرهطي أهيب عندكم من خوف اللّه إن تركتم قتلي لمكان رهطي، فأولى أن تحفظوني في اللّه لأني نبيه أو هم أعظم عندكم من أمر اللّه وكتابه (وَاتَّخَذْتُمُوهُ) أي اللّه (وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا) أي منسوبا إلى الظهر، وكسر الظاء من تغيير النسب كما يقال أمسي في النسبة إلى أمس، يعني جعلتم أمر اللّه وراء ظهوركم فتركتموه تهاونا به (إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) [92] أي عالم بجميع أعمالكم فيجازيكم بها، والإحاطة إدراك الشيء بكماله.

[سورة هود (11) : آية 93]

(وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ) أي على قوتكم طالبين هلاكي وإبطال أمري (إِنِّي عامِلٌ) في إبطال كيدكم وهلاك دينكم بقوة اللّه ونصرته والمكان والمكانة بمعنى التمكن من عمل شيء، ثم حذرهم مستأنفا بترك الفاء التي للوصل الظاهر اكتفاء بالوصل الخفي التقديري لكونه جوابا لسؤال مقدر، كأنهم قالوا: ماذا يكون لنا

(1) أي الذي، ب س:- م.

(2) أخذه المفسر عن الكشاف، 3/ 52.

(3) نقله عن البغوي، 3/ 237؛ وانظر أيضا الكشاف، 3/ 52.

(4) هذا منقول عن السمرقندي، 2/ 140.

(5) أعز عليهم، ب: لما أعزوا عليه، س، لما عز عليهم، م؛ وانظر أيضا الكشاف، 3/ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت