فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 17

الْبَنُونَ) [149] أي أتجعلون أوضع الجنسين له وأرفعهما لكم مع قدرته عليه، ففيه تفضيل لأنفسكم على ربكم، وهذا مما لا يقبله سليم العقل، ثم زادهم التوبيخ فقال (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ) [150] أي حاضرون حين خلقهم «1» إناثا فيجترؤون على ما يقولون، وإنما خصهم بعلم المشاهدة استهزاء بهم وتجهيلا لهم، أي ليس باخبار صادق ولا باستدلال صحيح فصرح بكذبهم بقوله (أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ) أي من أجل كذبهم (لَيَقُولُونَ [151] وَلَدَ اللَّهُ) بزعمهم الملائكة بنات اللّه (وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) [152] في قولهم للّه ولد الولد يعم الذكر والأنثى، وفيه تجسيم له تعالى علوا كبيرا، لأن الولادة مختصة بالأجسام، وفي جعلهم الملائكة الذين هم أكرم خلق اللّه «2» إناثا استهانة شديدة ولو قيل لأدناهم فيك أنوثة لتمزقت نفسه من الغيظ لقائله.

[سورة الصافات (37) : الآيات 153 الى 158]

وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158)

قوله (أَصْطَفَى الْبَناتِ) استفهام بمعنى الزجر والإنكار، والأصل أاصطفى، حذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام، أي أاختار اللّه تعالى بالبنات (عَلَى الْبَنِينَ [153] ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [154] هذا الحكم الفاسد ارتدعوا عنه فانه جور، ومن قرأ بكسر الهمزة «3» جعله بدلا من قول الكفار ولد اللّه (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) [155] أي أفلا تتعظون فتمتنعوا عن ذلك القول (أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ) [156] أي حجة واضحة أن للّه ولدا أو لكم عذر «4» بين في كتاب منزل إليكم (فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [157] في مقالتكم (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ) أي جعل مشركو مكة بين اللّه تعالى (وَبَيْنَ الْجِنَّةِ) وهم حي من الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس (نَسَبًا) أي نسبة جامعة له وللجنة بقولهم إنهم بنات اللّه تعالى (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ) أي الملائكة الذين قالوا لهم البنات (إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) [158] النار ومعذبون فيها بما يقولون.

[سورة الصافات (37) : الآيات 159 الى 160]

قوله (سُبْحانَ اللَّهِ) أي تنزيها له (عن ما يَصِفُونَ) [159] بأن له ولدا اعتراض «5» بين الاستثناء وبين ما وقع منه، قوله (إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) [160] استثناء منقطع من «محضرون» ، أي لكن عباد اللّه المخلصين من الشرك ناجون من النار، قيل: هذه الآيات المتوالية في بطلان قولهم أن للّه ولدا صدرت عن سخط عظيم واستبعاد شديد له ونطقت بتسفيه أحلام قريش واستركاك عقولهم مع استهزاء وتهكم بهم «6» .

[سورة الصافات (37) : الآيات 161 الى 163]

(فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ) [161] أي مع «7» معبودكم يا أهل مكة (ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ) أي على اللّه (بِفاتِنِينَ) [162] أي بمضلين أحدا من الناس، من فتن فلان على فلان امرأته، أي أفسدها عليه (إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ) [163] أي سيصلي النار في سابق علمه تعالى مفردا، أصله صالى من الصلى وهو الدخول في النار.

[سورة الصافات (37) : آية 164]

وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (164)

(1) خلقهم، وي: خلقتهم، ح.

(2) عليه،+ و.

(3) «اصطفى» قرأ أبو جعفر بوصل الهمزة فيسقطها في الدرج ويكسرها في الابتداء، وغيره بهمزة قطع مفتوحة وصلا وابتداء - البدور الزاهرة، 271.

(4) عذر، ح و:- ي.

(5) اعتراض، وي: اعتراضا، ح.

(6) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها.

(7) مع، وي:- ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت