فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 97

نظر استدلال (فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي في ملكه العظيم الذي يدل عليه خلق السموات والأرض (وَما خَلَقَ) أي وفي ما خلق (اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) فيهما من الشمس والقمر والنجوم، ومن الجبال والبحار والأشجار وغيرها، فيعلموا أنه رب واحد لا شريك له، قوله (وَأَنْ عَسى) في محل الجر عطف على «مَلَكُوتِ» ، و «أَنْ» مخففة من الثقيلة، واسمه ضمير الشأن، أي ألم ينظروا «1» استدلالا في أن الشأن عسى (أَنْ يَكُونَ) الشأن (قَدِ اقْتَرَبَ) أي قرب (أَجَلُهُمْ) فيموتوا حتى يؤمنوا بالنبي عليه السّلام والقرآن، فماذا ينتظرون بعد وضوح الحق قبل حلول العقاب بهم (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ) أي بعد القرآن (يُؤْمِنُونَ) [185] إن لم يؤمنوا به، فان هذا آخر الكتب المنزلة ليس بعده كتاب، وهذه الجملة يتعلق بقوله «عسى أن يكون قد اقترب أجلهم» ، والمعنى: لعل أجلهم اقترب فما لهم لا يؤمنون بالقرآن قبل الفوت.

[سورة الأعراف (7) : آية 186]

(مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) أي من يخذله اللّه بالضلالة عن دين الإسلام ولا يوفقه فلا مرشد له إليه (وَيَذَرُهُمْ) بالياء وبالنون وضم الراء على الاستئناف، أي اللّه أو نحن نتركهم (فِي طُغْيانِهِمْ) أي في ضلالتهم (يَعْمَهُونَ) [186] أي يترددون بالتحير، وقرئ بالجزم لجواب الشرط «2» ، أي من يضلله يذره «3» .

[سورة الأعراف (7) : آية 187]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187)

ثم قريش «4» أو اليهود «5» سألوا النبي عليه السّلام متى الساعة فنزل (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ) أي عن وقت قيامها «6» (أَيَّانَ) أي متى (مُرْساها) أي إرساؤها، يعني إثباتها، وسميت ساعة لسرعة حسابها أو لوقوعها بغتة، فالساعة اثنتان، ساعة يموت فيها الخلائق وساعة يبعثون بالحيوة بعد الموت، والمراد هنا الأولى بدليل ما بعدها (قُلْ إِنَّما عِلْمُها) أي علم قيامها ومجيئها (عِنْدَ رَبِّي) لا عندي (لا يُجَلِّيها) أي لا يكشفها (لِوَقْتِها) أي في حينها (إِلَّا هُوَ) أي اللّه دون غيره لاختصاص ذلك به (ثَقُلَتْ) أي عظمت وخفيت معرفتها (فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي على أهلهما، لأن الشيء إذا خفي ثقل علمه (لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً) أي فجأة، يعني على غفلة منكم «7» ، قال عليه السّلام: «إن الساعة تهيج بالناس» «8» (يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها) أي كأنك «9» عالم مبالغ في السؤال عنها والتنقير ليستحكم علمه بها «10» ، من الحفاوة وهي المبالغة في السؤال عن الشيء والعناية به، وكرر «يسألونك» وقوله «وإنما علمها عند اللّه» للتأكيد «11» ، ولما جاء به من زيادة قوله «كأنك حفي عنها» في المكرر، ثم أمر «12» نبيه عليه السّلام أن يبين لهم أن علم الغيب يختص باللّه بقوله (قُلْ) يا محمد (إِنَّما عِلْمُها) أي علم قيام الساعة (عِنْدَ اللَّهِ) لا عندي ولا عند غيري، يعني أن الساعة لا يعلم وقت مجيئها ولا يأتي بها بغتة إلا اللّه تعالى (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [187] أنها آتية ولا يؤمنون باتيانها أو أنه العالم بها وإنه المختص بالعلم بها، قيل: سأل

(1) أي ألم ينظروا، ب م: أي لم ينظروا، س.

(2) «ويذرهم» : قرأ المدنيان والمكي والشامي بالنون ورفع الراء، وقرأ البصريان وعاصم بالياء التحتية ورفع الراء، وقرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية وجزم الراء - البدور الزاهرة، 126.

(3) يذره، ب س: نذره، م.

(4) عن قتادة، انظر الواحدي، 192؛ والبغوي، 2/ 578؛ وانظر أيضا الكشاف، 2/ 149 - 150.

(5) عن ابن عباس، انظر الواحدي، 192.

(6) أي عن وقت قيامها، م: أي عن قيامها، ب س.

(7) منكم، ب م: فيكم، س.

(8) انظر الكشاف، 2/ 149 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها.

(9) كأنك، س:- ب م.

(10) والتنقير ليستحكم علمه بها، ب س:- م.

(11) للتأكيد، ب س: تأكيدا، م.

(12) أمر، س م:- ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت