عيون التفاسير، ج 2، ص: 142
(وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [51] أي ليثق عليه كل من آمن به لا على غيره، فان ذلك حق المؤمنين فليفعلوا ما هو حقهم.
[سورة التوبة (9) : آية 52]
(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ) أي ما تنتظرون أنتم (بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) أي العاقبتين الحميدتين، وهما النصرة مع الغنيمة أو الشهادة مع المغفرة (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ) إحدى العاقبتين الذميمتين وهي (أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ) هو الصواعق والموت (أَوْ) بعذاب نزل عليكم «1» (بِأَيْدِينا) وهو قتلنا إياكم بكفركم (فَتَرَبَّصُوا) بنا ما ذكرنا من عواقبنا (إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) [52] بعواقبكم، فلا بد أن نلقي بذلك «2» نحن وأنتم لا نتجاوز «3» عنه.
[سورة التوبة (9) : آية 53]
(قُلْ) يا محمد للجد بن قيس ومن مثله من المنافقين (أَنْفِقُوا) في سبيل اللّه ووجوه البر، أمر جعل بمعنى الخبر والشرط لدلالة الكلام عليه مع إفادة معنى التسوية، أي إن أنفقتم فيه (طَوْعًا) أي طائعين من غير إلزام من النبي عليه السّلام ولا من رغبة فيه «4» (أَوْ كَرْهًا) أي مكرهين (لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ) نفقاتكم عند اللّه، يعني لا ثواب لها في الآخرة، ويجوز أن يراد بنفي التقبل رده عليهم (إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فاسِقِينَ) [53] بتخلفكم عن الجهاد في سبيل اللّه.
[سورة التوبة (9) : آية 54]
ثم بين سبب عدم قبولها بقوله (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ) بالياء والياء «5» ، و «أَنْ» نصب بدل من «هم» في «مَنَعَهُمْ» (نَفَقاتُهُمْ) رفع ب «تُقْبَلَ» مجهولا، أي ما منع قبول نفاقهم «6» (إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا) في محل الرفع فاعل «منع» ، أي إلا كفرهم (بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) في السر وهو عالم به (وَلا يَأْتُونَ) أي لا يعلمون (الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى) جمع كاسل، من الكسل وهو التثاقل، أي إلا متثاقلين لو اضطروا إلى إتيانها، لأنهم لا يرونها فرضا عليهم (وَلا يُنْفِقُونَ) في الجهاد (إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) [54] على النفقة فيه لعدم احتسابهم في الآخرة، يعني أنهم لا يرجون ثوابا منها فيها.
[سورة التوبة (9) : آية 55]
ثم زهد النبي عليه السّلام من الميل إلى دنياهم بقوله (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) أي لا تستحسن منهم كثرتهما فتميل إليهم بها، وأصل الإعجاب السرور بالشيء مع الرضا به (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها) أي بسبب الأموال والأولاد (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) وتعذيبهم فيها أمرهم أن يخرجوا «7» الزكوة منها وأن ينفقوا علي كره في سبيل اللّه وأن يميت «8» أولادهم بين أيديهم (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ) أي تخرج «9» أرواحهم (وَهُمْ كافِرُونَ) [55] عند الموت فيعذبهم في الآخرة بالنار، فالمراد الاستدراج بالنعم إلى أن يموتوا وهم كافرون غافلون بالتمتع عن النظر للعاقبة.
(1) بعذاب نزل عليكم، ب م: نزول العذاب عليكم، س.
(2) بذلك، س م: بذلكم، ب.
(3) نتجاوز، س: يتجاوز، ب م.
(4) من رغبة فيه، ب م: عن رغبة منه، س.
(5) «تقبل» : قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير، والباقون بتاء التأنيث - البدور الزاهرة، 137.
(6) أي ما منع قبول نفاقهم، ب م: أي مانع قبول نفاقهم، س.
(7) أن يخرجوا، ب س: أن تخرجوا، م.
(8) يميت، ب م: يمت، س.
(9) تخرج، س: يخرج، ب م.