فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 16

[سورة الأنعام (6) : آية 48]

قوله (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) حث على الإيمان بهم، أي لم نرسلهم عبثا أو ليتخذوا سخريا، بل أرسلناهم مبشرين بالجنة لمن أطاع اللّه ومنذرين بالنار لمن عصاه (فَمَنْ آمَنَ) بالرسل (وَأَصْلَحَ) أي أخلص العمل بعد الإيمان (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من أهوال القيامة وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [48] من حرمان المغفرة ودخول الجنة.

[سورة الأنعام (6) : آية 49]

(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) أي بالقرآن «1» (يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ) أي يصيبهم (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ) [49] أي بفسقهم وهو خروجهم عن طاعة اللّه، فلا يعذب أحد بغير ذنب «2» .

[سورة الأنعام (6) : آية 50]

(قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ) جواب لقولهم لو لا أنزل عليه آية من ربه لنؤمنن به، أي ليس عندي مفاتيح الرزق حتى أعطيكم ما تسألونه «3» مني، لأن ذلك خاصية الألوهية (وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) من جملة المقول، أي ولا أقول لكم أعلم الغيب حتى أخبر لكم بما كان «4» وما يكون كنزول العذاب بكم أو المطر عليكم (وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) نزلت من السماء فتستنكروا قولي، بل أدعي أني بشر مثلكم أرسلت إليكم كما أرسل النبيون إلى قومهم (إِنْ أَتَّبِعُ) أي ما أتلو (إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) من القرآن، المعنى: اني لا أدعي الإلهية «5» ولا أدعي الملكية، فأقدر ما لا يقدر عليه البشر، بل أدعي ما مثله كان لكثير من النبيين وهو الوحي بالنبوة فلا تستبعدوه مني (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى) أي الجاهل أو الكافر (وَالْبَصِيرُ) أي العالم أو المؤمن (أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) [50] في عدم استوائهما فتؤمنون أو في مواعظ القرآن وأمثاله، فلا تكونوا ضالين كالعميان.

[سورة الأنعام (6) : آية 51]

قوله (وَأَنْذِرْ بِهِ) أي خوف بالقرآن الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ) أمر للنبي عليه السّلام بالإنذار لأهل الكتاب بعد إنذار المشركين، لأن الحجة عليهم أوجب لإقرارهم بالبعث بتلاوة الكتاب، ويجوز أن يكون المراد المسلمين ليمتنعوا عن المعاصي بعد الإيمان بالإنذار (لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ) أي من عذاب اللّه (وَلِيٌّ) أي قريب في الدنيا ينصرهم (وَلا شَفِيعٌ) لهم في الآخرة، ومحل هذه الجملة نصب على الحال من ضمير «يَخافُونَ» ، يعني خوفهم بالقرآن (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [51] اللّه فينزجرون عن الكفر والمعاصي.

[سورة الأنعام (6) : آية 52]

قوله (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) أي يعبدونه ويتضرعون إليه بالدعاء (بِالْغَداةِ) وقرئ «بالغدوة» «6» (وَالْعَشِيِّ) أي دائما، وقيل: المراد الصلوات الخمس «7» ، نزل حين قالت قريش كأقرع بن حابس وأصحابه تدني إليك هذه السفلة، يعنون عبد اللّه بن مسعود وصهيبا وبلالا وأمثالهم، ونحن ساداة قومك، فلو أدنيتنا

(1) أي بالقرآن، ب س: بالقرآن، م.

(2) بغير ذنب، ب م: من غير، س.

(3) ما تسألونه، ب م: ما تسألون، س.

(4) حتي أخبر لكم بما كان، م: حتي أخبر بما كان، ب س.

(5) أني لا أدعي الإلهية، م: أني ما أدعي الإلهية، س، أني لا أدعي الألوهية، ب.

(6) «بالغداة» : قرأ ابن عامر بضم الغين وإسكان الدال وبعدها واو مفتوحة، والباقون بفتح الغين والدال وبعدها ألف - البدور الزاهرة، 103.

(7) أخذه عن البغوي، 2/ 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت