فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 178

يُمِدَّكُمْ) أي يعينكم (رَبُّكُمْ) من الإمداد وهو الإعانة وما كان للزيادة من المد، يقال مده مدا (بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ) [124] بصيغة المفعول مخففا ومشددا «1» للمبالغة، أي حال كونهم نازلين من السماء باذنه تعالى، قاله لهم قبل نزولهم تسكينا لقلوبهم، فأنزلهم اللّه عليهم يوم بدر للنصر «2» ووعد لهم ليوم أحد «3» بخمسة آلاف إن يمتثلوا أمر نبيهم عليه السّلام، فلما عصوا وتركوا أمر رسول اللّه رجعوا عنهم، فلذلك قال (بَلى) أي يكفيكم الإمداد بهم (إِنْ تَصْبِرُوا) مع نبيكم للمشركين (وَتَتَّقُوا) مخالفة أمر نبيكم (وَيَأْتُوكُمْ) أي إن يجئكم المشركون (مِنْ فَوْرِهِمْ هذا) أي من غضبهم الذي غضبوه لبدر، وأصل الفور الغليان والاضطراب (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ) أي يعينكم (بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) [125] بكسر الواو، أي معلمين خيولهم بالصوف الأبيض، وبفتح الواو «4» ، أي سومهم غيرهم أو سوموا «5» نفوسهم بعمامة صفراء وثياب بيض، قال صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر: «تسوموا فان الملائكة قد تسومت بالصوف الأبيض في قلانسهم ومغافرهم» «6» ، وقال أيضا: «نزلت الملائكة على خيل بلق عليهم عمائم صفر «7» أو بيض قد أرسلوها بين أحتافهم» «8» ، ثم قال (وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ) أي ما جعل الوعد أو «9» الإمداد إلا بشارة لكم بأنكم تنصرون وتغلبون (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) أي ولتسكن بالإمداد قلوبكم (وَمَا النَّصْرُ) لكم على عدوكم (إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ) أي المنيع بالانتقام لمن جحده (الْحَكِيمِ) [126] أي يفعل ما يشاء بالحكمة فلا تجزعوا عن كثرة «10» عدوكم وقلة عددكم، قيل: لم يقاتل «11» الملائكة بل أنزلوا للبشارة، إذ ليس للمؤمنين من ذلك فضيلة وإنما هي بقتالهم المشركين وهزمهم إياهم، ولو كانوا نازلين للإعانة ليكفي ملك واحد كما فعل بقوم لوط عليه السّلام.

[سورة آل عمران (3) : آية 127]

قوله (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) متعلق بقوله «لقد نصركم اللّه ببدر» ، أي ليهلك اللّه جماعة بالاستئصال (مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بمحمد والقرآن (أَوْ يَكْبِتَهُمْ) أي يهزمهم ويقنطهم، فقتل منهم يوم بدر سبعون وأسر سبعون، ف «أو» للتفصيل، ويجوز أن يكون بمعنى الواو، أي يقتلهم ويخزيهم (فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ) [127] أي غير ظافرين بمرادهم.

[سورة آل عمران (3) : آية 128]

قوله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) هو رفع بأنه «12» اسم «ليس» ، و «لك» خبره، و «من الأمر» في محل النصب على الحال من اسم «ليس» ، أي ليس أمر العباد مفوضا إليك من التغلب والانهزام، بل الأمر كله للّه، إن عليك إلا البلاغ، نزل حين شج وجهه عليه السّلام يوم أحد وكسرت رباعيته وأراد أن يدعو عليهم بفعلهم القبيح وباللعنة وعلى أصحابه بانهزامهم من المشركين، فكف عن ذلك لعلمه تعالى فيهم أنهم سيتوبون «13» وأن المشركين سيؤمن كثير منهم كعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وخالد بن الوليد وغيرهم من الصحابة والتابعين «14» ، وقيل: نزل حين دعا على الذين قتلوا سبعين رجلا من أصحابه ببئر معونة أربعين صباحا في

(1) «منزلين» : قرأ الشامي بفتح النون وتشديد الزاي، والباقون بسكون النون وتخفيف الزاي - البدور الزاهرة، 69.

(2) للنصر، ب م: للنصرة، س.

(3) ليوم أحد، ب م: يوم أحد، س.

(4) «مسومين» : قرأ المكي والبصريان وعاصم بكسر الواو، والباقون بفتحها - البدور الزاهرة، 70.

(5) سوموا، م:- ب س.

(6) انظر البغوي، 1/ 544 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها.

(7) صفر، ب م: صفراء، س.

(8) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها.

(9) أو، ب م: و، س.

(10) عن كثرة، ب م: بكثرة، س.

(11) لم يقاتل، س م: لم تقاتل، ب.

(12) بأنه، ب م:- س.

(13) سيتوبون، ب س: سيؤمنون، م؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 297.

(14) قد أخذه عن السمرقندي، 1/ 297؛ وانظر أيضا الواحدي، 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت