عيون التفاسير، ج 3، ص: 155
أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ» «1» (وَلا يَتَساءَلُونَ) [101] أي لا يسأل حميم حميما ولا يشكل هذا بقوله «وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ» «2» ، لأن للساعة مواطن لا يتساءلون في موطن، إذ كل مشغول عن سؤال صاحبه بحاله لشدة الهول فلا يتعارفون، وفي موطن يقفون فيتساءلون، لأنهم فيه يتعارفون.
[سورة المؤمنون (23) : آية 102]
(فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ) أي أعماله الصالحة على الأعمال السيئة (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [102] أي الناجون من العذاب في الآخرة.
[سورة المؤمنون (23) : آية 103]
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (103)
(وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ) المذكورة، أي ثقلت أعماله السيئة على الأعمال «3» الصالحة (فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) قوله (فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ) [103] أي دائمون بدل من «خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ» ، ولا محل للبدل والمبدل منه، لأن الصلة لا محل لها من الإعراب، قيل: الكفار يأتون يوم القيامة بأعمال كجبال تهامة «4» ، فاذا وزنوها لم تزن شيئا كقوله «فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا» «5» .
[سورة المؤمنون (23) : آية 104]
(تَلْفَحُ) من لفحته النار أو السموم إذا تغير منه لون البشرة، يعني تنفخ وتحرق (وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها) أي في النار (كالِحُونَ) [104] أي عابسون بادية أسنانهم كما ترى الرؤوس المشوية، والكلوح أن تتقلص «6» الشفتان وتتشمر «7» عن الأسنان، روي عن النبي عليه السّلام: «أن النار تشويه فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته» «8» .
[سورة المؤمنون (23) : آية 105]
ثم يقال لهم (أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) أي ألم يقرأ القرآن الذي فيه بيان هذا اليوم وشدته (فَكُنْتُمْ بِها) أي بالآيات «9» (تُكَذِّبُونَ) [105] أي تنكرون.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 106 الى 108]
(قالُوا) أي أجابوا بقولهم (رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا) أي ملكتنا (شِقْوَتُنا) وقرئ «شقاوتنا» «10» ، أي سوء العاقبة الذي كتب علينا في اللوح المحفوظ (وَكُنَّا) أي صرنا (قَوْمًا ضالِّينَ) [106] عن الهداية، فعند دخولهم النار يقولون (رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها) أي من النار (فَإِنْ عُدْنا) أي إن رجعنا «11» إلى الكفر أو خالفناك (فَإِنَّا ظالِمُونَ) [107] فلا يجابون مدة الدنيا مرتين (قالَ) أي ثم يقول لهم ملك (اخْسَؤُا فِيها) أي ابعدوا في جهنم أذلاء،
(1) عبس (80) ، 34 - 36.
(2) الصافات (37) ، 27؛ والطور (52) ، 25.
(3) الأعمال، ي: أعماله، و، أعمال، ح.
(4) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها.
(5) الكهف (18) ، 105.
(6) تتقلص، ح و: يتقلص، ي.
(7) وتتشمر، ح و: ويتشمر، ي.
(8) أخرجه أحمد بن حنبل، 3/ 88؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 161.
(9) أي بالآيات، وي: أي الآيات، ح.
(10) «شقوتنا» : قرأ الأخوان وخلف بفتح الشين والقاف وألف بعدها، والباقون بكسر الشين وسكون القاف.
البدور الزاهرة، 220.
(11) أي إن رجعنا، و: أي رجعنا، ح ي.