فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 175

[سورة آل عمران (3) : آية 114]

ثم وصفهم بخصائص أخرى ما كانت في اليهود فقال (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) أي وهم يقرون بالبعث (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) أي بالإيمان بمحمد واتباعه (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي عن الكفر والمعصية (وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ) أي يبادرون بالأعمال الصالحة لرغبتهم في امتثال أمر اللّه (وَأُولئِكَ) أي الموصوفون بتلك الصفات (مِنَ الصَّالِحِينَ) [114] أي من جملة الذين صلحت أحوالهم عند اللّه واستحقوا ثناء اللّه عليهم، وهم أصحاب محمد عليه السّلام في الجنة.

[سورة آل عمران (3) : آية 115]

ثم خاطب المؤمنين تحريضا على العمل الخير بقوله (وَما يَفْعَلُوا «1» ) أي الذي تعملوه (مِنْ خَيْرٍ) «2» بالتاء خطابا وبالياء غيبة «3» (فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) أي لن يحرموا «4» ثوابه في الآخرة، ولمعنى «5» الحرمان عدي الكفر إلى مفعولين «6» ، قال عليه السّلام: «البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا يفنى» «7» ، يعني هو شكور يوفي جزاء أعمالهم الخير (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) [115] فيه بشارة لأهل التقوى بجزيل الثواب، وهم مؤمنو أهل الكتاب، ومن كان مثلهم في عمل الخير بالتقوى.

[سورة آل عمران (3) : آية 116]

ثم بين حال من لم يؤمن من أهل الكتاب بقوله (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ) أي لن تنفع «8» (عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) أي الكثرة منهما (مِنَ اللَّهِ) أي من عذابه في الآخرة (شَيْئًا) أي نفعا ما، قاله ردا لقولهم: نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين، ثم قال (وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) [116] أي معذبون دائما.

[سورة آل عمران (3) : آية 117]

ونزل حين أنفقوا في عداوة اللّه ولم يبلغوا مرادهم «9» (مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ) أي صفة إهلاك الكفار (فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا) من أموالهم في غير طاعة اللّه كالمفاخر والمكارم وحسن الذكر بين الناس وعداوة أهل الإسلام (كَمَثَلِ رِيحٍ) أي كصفة إهلاك ريح (فِيها صِرٌّ) أي برد مهلك أو حر (أَصابَتْ حَرْثَ) أي حرث (قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بالكفر أو بمنع حق اللّه فيه (فَأَهْلَكَتْهُ) أي أحرقته وأفنته فلم ينتفعوا به، وقيل: هو من باب التشبيه المركب «10» (وَما ظَلَمَهُمُ) أي أولئك المنفقين (اللَّهُ) بعدم قبول نفاقتهم (وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [117] بارتكاب عمل لم يستحقوا به القبول ويجوز عود الضمير إلى أصحاب الحرث، أي وما ظلمهم بإهلاك حرثهم ولكن ظلموا أنفسهم بارتكاب ما استحقوا به العقوبة.

[سورة آل عمران (3) : آية 118]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118)

(1) يفعلوا: ب س: يفعلوا من خير، م

(2) من خير، ب س:- م.

(3) «يفعلوا» : قرأ حفص والأخوان وخلف بياء الغيبة، والباقون بتاء الخطاب - بالبدور الزاهرة، 69.

(4) لن يحرموا، ب س: لن تحرموا، م

(5) ولمعني: ب س: وبمعني، م.

(6) مفعولين، ب س: المفعولين، م.

(7) انظر السمرقندي، 1/ 293 - وذكره العجلوني في كشف الخفاء، 1/ 336 - ولم اعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها.

(8) لن تنفع، ب س: لن ينفع، م.

(9) أخذه عن الكشاف، 1/ 195.

(10) نقله المفسر عن الكشاف، 1/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت