فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 148

قيل: «لو بقي واحد منهم لم يكونوا أحاديث» «1» ، والأحاديث جمع أحدوثة كالأعجوبة، وقيل: اسم جمع للحديث لمعنى الخبر «2» (فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) [44] أي أهلكناهم جميعا.

[سورة المؤمنون (23) : الآيات 45 الى 46]

(ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا) التسع (وَسُلْطانٍ مُبِينٍ) [45] أي بحجة ظاهرة كالعصا والحية وتلقفها ما أفكته السحرة وانفلاق البحر وغير ذلك (إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا) أي تعظموا عن الإيمان والطاعة (وَكانُوا قَوْمًا عالِينَ) [46] أي متكبرين.

[سورة المؤمنون (23) : آية 47]

فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ (47)

(فَقالُوا أَنُؤْمِنُ) أي أنصدق (لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا) في البشرية ووصف بالمثل الاثنان، لأنه بمعنى المصدر (وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ) [47] أي والحال أنهم، يعني بني إسرائيل مسخرون ذليلون لنا.

[سورة المؤمنون (23) : آية 48]

(فَكَذَّبُوهُما) أي موسى وهرون (فَكانُوا) أي صار قوم فرعون (مِنَ الْمُهْلَكِينَ) [48] في البحر بالغرق.

[سورة المؤمنون (23) : آية 49]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49)

(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) أي التورية (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) [49] أي قوم موسى بالتورية، يعني بالعمل بشرائعها ومواعظها.

[سورة المؤمنون (23) : آية 50]

(وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ) أي عيسى آية (وَأُمَّهُ آيَةً) أي عبرة لبني إسرائيل بعد موسى، لأن عيسى تكلم في المهد وأحيى الموتى، ومريم ولدته من غير مسيس، وهما آيتان قطعا، فيكون هذا من قبيل الاكتفاء بذكر إحديهما (وَآوَيْناهُما) أي أنزلناهما (إِلى رَبْوَةٍ) بفتح الراء وضمها «3» ، أي إلى مكان مرتفع، هو بيت المقدس، قيل: إنه كبد الأرض وأقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا «4» (ذاتِ قَرارٍ) أي أرض سهلة مستوية يستقر عليها ساكنوها (وَمَعِينٍ) [50] أي ذات ماء جار ظاهر على وجه الأرض، من المعن وهو الإسراع أو من عانه إذا أدركه بعينه، فالميم زائدة.

[سورة المؤمنون (23) : آية 51]

(يا أَيُّهَا الرُّسُلُ) قيل: هو خطاب لمحمد «5» صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته على سبيل التغليب «6» ، وقيل: خطاب للمرسلين «7» ، أي قلنا لكل منهم ذلك ليتبعهم الأمم، وفيه إعلام بأن كل رسول في زمانه نودي بذلك ووصي به، فحقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه (كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) أي من الحلالات «8» وقيل: الطيبات من الرزق هي الحلال والصافي والقوام، أي الذي لا يعصى اللّه فيه والذي لا ينسى ذكره والذي يحفظ العقل والبدن «9» (وَاعْمَلُوا صالِحًا) أي عملا خالصا (إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) [51] أي قبل أن تعملوا، قيل: إن عيسى عليه السّلام كان يأكل من غزل أمه، وكان رزق نبينا عليه السّلام من الغنائم وهو أطيب الطيبات «10» ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا أيها الناس إن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا» «11» .

(1) عن الكلبي، انظر السمرقندي، 2/ 414.

(2) نقله المؤلف عن الكشاف، 4/ 102.

(3) «ربوة» : فتح الراء الشامي وعاصم وضمها سواهما.

البدور الزاهرة، 219.

(4) قد أخذه المفسر عن الكشاف، 4/ 102.

(5) لمحمد، و: بمحمد، ح ي.

(6) أخذه المؤلف عن السمرقندي باختصار، 2/ 415.

(7) نقل المصنف هذا الرأي عن البغوي، 4/ 150.

(8) أي من الحلالات، و: أي الحلالات، ح ي.

(9) اختصره المؤلف من الكشاف، 4/ 103.

(10) نقله عن السمرقندي، 2/ 415.

(11) رواه مسلم، الزكوة، 65؛ وانظر أيضا السمرقندي، 2/ 415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت