فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 252

[سورة نوح (71) : آية 23]

(وَقالُوا) أي الرؤساء للسفلة (لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ) أي لا تتركن عبادة آلهتكم (وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا) بضم الواو والفتح «1» (وَلا سُواعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ) وهما لا ينصرفان للعجمة والتعريف أو لوزن الفعل والتعريف (وَنَسْرًا) [23] وهي «2» أسماء رجال صالحين ماتوا «3» ، فقال إبليس لمن بعدهم: لو صورتم صورهم فكنتم تنظرون إليهم ففعلوا، فلما مات أولئك قال لمن بعدهم أنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم «4» ، وقيل: هي أسماء أصنام لقوم نوح، فأخرجها الشيطان من الأرض بعد الطوفان لمشركي العرب فعبدت كل قبيلة منهم واحدا منها «5» .

[سورة نوح (71) : الآيات 24 الى 25]

(وَقَدْ أَضَلُّوا) أي هذه الأصنام أو الرؤساء (كَثِيرًا) من الناس، قوله (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ) عطف على «رَبِّ» ، أي قال رب أنهم عصوني ولا تزد العاصين (إِلَّا ضَلالًا) [24] أي هلاكا فأهلكوا (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ) وقرئ «خطاياهم» «6» ، أي من أجل ذنوبهم (أُغْرِقُوا) وقدم الصلة لبيان أنهم لم يعذبوا إلا من أجل عصيانهم (فَأُدْخِلُوا نارًا) أية نار، وجيء بالفاء للإيذان بأنهم عذبوا بالإحراق عقيب الإغراق، قيل: «إنهم كانوا يغرقون من جانب ويحرقون من جانب تحت الماء» «7» (فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي من دون عذابه (أَنْصارًا) [25] أي أعوانا تمنعهم من العذاب.

[سورة نوح (71) : الآيات 26 الى 27]

(وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا) [26] أي أحدا ما، أصله ديوار فيعال من الدور، قيل: إنه يستعمل للنفي العام «8» (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ) أي إن «9» تدعهم أحياء (يُضِلُّوا عِبادَكَ) من التوحيد إلى الكفر (وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِرًا) أي كذابا (كَفَّارًا) [27] أي عظم «10» الكفر بنسبة الشريك والولد إليه تعالى، قيل: إن نوحا قال ذلك بعد ما أوحي إليه «أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن «11» » «12» ، وهذا الدعاء حسن جميل.

[سورة نوح (71) : آية 28]

ثم قال نوح عليه السّلام بعد الدعاء عليهم (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ) لمك وسمخاء كانا مؤمنين أو هما آدم وحواء (وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ) أي منزلي أو مسجدي أو سفينتي (مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) إلى يوم القيامة (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ) أي الكافرين (إِلَّا تَبارًا) [28] أي هلاكا فأهلكوا بعد دعائه عليهم «13» وأغرق صبيانهم بنوع من أسباب الموت لا للعقاب، وقيل: أعقم اللّه آباءهم وأمهاتهم قبل الطوفان بأربعين سنة، فلم يبق معهم صبي حين أغرقوا «14» ، روي عن أصحاب النبي عليه السّلام: «أن نجاة المؤمنين يوم القيامة في ثلاثة أشياء، بدعاء نوح، وبدعاء إسحق حين أتاه جبرائيل عليه السّلام بالقربان، وهو اللهم إن أدعوك أيما عبد لك من الأولين والآخرين لقيك لا يشرك بك شيئا إن تدخله الجنة، وبشفاعة محمد عليه السّلام» «15» .

(1) «ودا» : قرأ المدنيان بضم الواو، وغيرهما بفتحها.

البدور الزاهرة، 329.

(2) وهي، وي: وهم، ح.

(3) عن محمد بن كعب، انظر البغوي، 5/ 458.

(4) فعبدوهم، ح و:- ي؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 458.

(5) اختصره المؤلف من البغوي، 5/ 459.

(6) «خطيئاتهم» : قرأ أبو عمرو «خطاياهم» بفتح الخاء والطاء وألف بعدها وبعد الألف ياء بعدها ألف مع ضم الهاء بوزن قضاياهم، والباقون بفتح الخاء وكسر الطاء وبعدها ياء ساكنة مدية وبعدها تاء مكسورة مع كسر الهاء - البدور الزاهرة، 329.

(7) عن الضحاك، انظر البغوي، 5/ 459؛ والكشاف، 6/ 163.

(8) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف، 6/ 163.

(9) إن، ح:- وي.

(10) عظم، ح و: عظيم، ي.

(11) هود (11) ، 36.

(12) أخذه المصنف عن الكشاف، 6/ 163.

(13) عليهم، و:- ح ي.

(14) نقله المؤلف عن الكشاف، 6/ 163.

(15) انظر السمرقندي، 3/ 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت