عيون التفاسير، ج 2، ص: 51
(أَوْ هُمْ قائِلُونَ) [4] أي هم في حال القيلولة، وهي النوم نصف النهار كقوم شعيب، والجملة الاسمية في محل النصب على الحال، معطوفة «1» ب «أ» على «بَياتًا» ، وحذفت الواو الرابطة استثقالا للجمع بين حرفي عطف، لأن أصل واو الحال العطف ثم استعيرت للوصل، تقديره: جاءها بأسنا بائتين وقائلين، يعني ليلا ونهارا، و «أَوْ» فيه لتفصيل العذاب، فبعض نزل ليلا وبعض نزل نهارا، وإنما خص البيات والقيلولة بالذكر لأنهما وقت غفلة، وحلول العذاب فيهما أصعب.
[سورة الأعراف (7) : آية 5]
ثم أخبر عن حال من جاءهم العذاب بقوله (فَما كانَ دَعْواهُمْ) أي لم يكن قولهم وتضرعهم (إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا) أي عذابنا (إِلَّا أَنْ قالُوا) خبر «كانَ» ، أي قالوا نادمين (إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) [5] أنفسنا بترك التوحيد وبفعلنا المعاصي، فاعترفوا حيث لا ينفعهم الاعتراف، إذ لم تبق لهم حيلة سواه، قال عليه السّلام: «ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم فاعترفوا يا أهل مكة بهم فانكم إذا جاءكم العذاب لا ينفعكم التضرع» «2» .
[سورة الأعراف (7) : آية 6]
قوله (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ) إخبار عن كيفية حال الأمم والأنبياء يوم القيامة، أي لنسألن توبيخا الأمم عما بلغهم الأنبياء، يعني هل بلغتم به (وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) [6] أي الأنبياء عما بلغوا وما أجيبوا تقريرا لذلك.
[سورة الأعراف (7) : آية 7]
(فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ) أي لنخبرنهم يومئذ بما عملوا في الدنيا (بِعِلْمٍ) أي عالمين بجميع ما صدر منهم حقيقة من التبليغ والرد (وَما كُنَّا غائِبِينَ) [7] أي غافلين عن ذلك لنخبر عما لم يكن المعنى أنا ما كنا نسألهم لنعلم ما لم نعلم بل سألناهم ليكون حجة عليهم باعترافهم.
[سورة الأعراف (7) : آية 8]
(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) أي وزن الأعمال الذي هو الحق كائن يوم القيامة لا محالة بالعدل، ف «الْوَزْنُ» مبتدأ و «الْحَقُّ» صفته و «يَوْمَئِذٍ» خبره، والعامل في الظرف محذوف، وهو الخبر حقيقة، وهو ضعيف لاستلزامه الفصل بين الموصوف والصفة بالخبر، والأولى أن يكون الظرف خبرا و «الْحَقُّ» بدلا من الضمير في الظرف، قال عليه السّلام: «توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان كفتان» «3» ، قيل: تجعل الأعمال مصورة فتوضع في الميزان «4» ، وقيل: تعوضع فيه صحف الأعمال «5» ، وقيل: يوضع الأشخاص فيه إظهارا للعدل «6» ، وقيل: لا ميزان في الحقيقة ولكن ذكره هنا على وجه المثل والكناية عن العدل وهو قول أهل الاعتزال، فالمراد منه السؤال والقضاء بالقسط «7» ، والحق أن الميزان حق يوضحه (فَمَنْ ثَقُلَتْ) أي رجحت (مَوازِينُهُ) جمع ميزان، لأن لكل عبد ميزانا أو هو جمع موزون، أي حسناته (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [8] أي الناجون من النار الفائزون بالجنة.
[سورة الأعراف (7) : آية 9]
(وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ) أي رجحت سيئاته على حسناته (فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) أي غبنوا حظ نفوسهم (بِما كانُوا بِآياتِنا) أي بالقرآن ومحمد عليه السّلام (يَظْلِمُونَ) [9] أي يجحدون بأنها ليست من اللّه،
(1) معطوفة، ب م: المعطوفة، س.
(2) ذكره ابن كثير في تفسيره، 3/ 383؛ وأخرج نحوه أبو داود، الملاحم، 17؛ وأحمد بن حنبل، 4/ 260.
(3) ذكره المفسر هنا حديثا، ولكن هذا القول نسب إلى ابن عباس في السمرقندي، 1/ 531.
(4) أخذه عن السمرقندي، 1/ 531؛ والبغوي، 2/ 453.
(5) نقله المصنف عن السمرقندي، 1/ 531؛ أو البغوي، 2/ 453.
(6) وهذا مأخوذ عن البغوي، 2/ 453.
(7) نقله المفسر عن السمرقندي، 1/ 531؛ أو البغوي، 2/ 452، 453.