فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 217

مات على ذلك إلا دخل الجنة» «1» .

[سورة النساء (4) : آية 49]

قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) نزل خطابا للنبي عليه السّلام على وجه التعجيب «2» ، أي ألم تنظر إلى الذين يطهرون نفوسهم عن الذنوب «3» بألسنتهم ولم يزكوها حقيقة بقولهم «نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ» «4» ، وبقولهم «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى» «5» ، وبقولهم: نحن كالأولاد «6» الصغار فهل عليهم ذنب، فأنكر اللّه ذلك عليهم بصيغة الإضراب فقال (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) أي يطهره ويبرئه باكرام الهداية ونور الإسلام يهدي اللّه «7» لنوره من يشاء، لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية «8» (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) [49] أي لا ينقص الذين يثابون على زكوتهم من الثواب قدر فتيل النواة «9» ، وهي القشرة الرقيقة حولها، والضمير في «لا يُظْلَمُونَ» يرجع إلى معنى «من يشاء» .

[سورة النساء (4) : آية 50]

ثم أمر نبيه يالنظر في حالهم تعجيبا فقال (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) بزعمهم أنهم عند اللّه أزكياء (وَكَفى بِهِ) أي بالافتراء (إِثْمًا مُبِينًا) [50] أي ظاهرا من بين آثامهم.

[سورة النساء (4) : آية 51]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51)

قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ) أي أعطوا حظا من التورية، نزل حين خرج حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف من رؤساء اليهود إلى مكة بعد قتال أحد مع جماعة يحالفون قريشا على محاربة رسول اللّه، فقال قريش: أنتم أهل كتاب وأنتم إلى «10» محمد أقرب منا إليه، فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى تطمئن قلوبنا، فسجدوا لأصنامهم، ثم سألوا عنهم نحن أهدى أم محمد وأصحابه، قالوا: بل أنتم أهدى سبيلا منهم «11» ، فقال تعالى تعييرا لهم (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) وهما اسمان للصنمين لهم، أي يصدقون بغير اللّه ورسوله (وَيَقُولُونَ) أي أهل الكتاب (لِلَّذِينَ كَفَرُوا) بالكتاب (هؤُلاءِ) يعنون أبا سفيان وأصحابه من المشركين (أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) يعنون محمدا عليه السّلام وأصحابه (سَبِيلًا) [51] أي أرشد دينا منهم.

[سورة النساء (4) : آية 52]

(أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ) أي طردهم من رحمته (وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا) [52] أي مانعا من عذابه تعالى.

[سورة النساء (4) : آية 53]

(أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ) أي حظ (مِنَ الْمُلْكِ) أي من ملك اللّه، و «أم» بمعنى بل، والهمزة لإنكار أن يكون لليهود حكم في ملك اللّه مع الإشارة إلى بخلهم وحسدهم للنبي عليه السّلام، أي ليس لهم نصيب من الملك، إذ لو كان ذلك (فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ) أي لا يعطون أحدا منهم (نَقِيرًا) [53] لبخلهم، والنقير النقطة في ظهر النواة،

(1) رواه أحمد بن حنبل، 5/ 166؛ وانظر أيضا البغوي، 2/ 86.

(2) لعله اختصره من البغوي، 2/ 87؛ وانظر أيضا الواحدي، 131.

(3) نفسوهم عن الذنوب، ب: أنفسهم عن الذنوب، س، نفوسهم من الذنوب، م.

(4) المائدة (5) ، 18.

(5) البقرة (2) ، 111.

(6) كالأولاد، ب م: كأولاد، س.

(7) يهدي اللّه، ب م: يهد اللّه، س.

(8) للتزكية، ب س: التزكية، م.

(9) فتيل النواة، ب م: فتيل نواة، س.

(10) إلي، ب م: آل، س.

(11) عن عكرمة، انظر السمرقندي، 1/ 360؛ والواحدي، 132؛ وانظر أيضا البغوي، 2/ 88 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت