عيون التفاسير، ج 3، ص: 40
الأعداء (وَهَيِّئْ) أي أصلح (لَنا مِنْ أَمْرِنا) أي للأمر الذي نحن فيه وهو الإيمان وترك الكفر (رَشَدًا) [10] أي هداية تحفظنا عن الضلالة.
[سورة الكهف (18) : آية 11]
(فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ) حجابا من أن تسمع، أي أنمناهم نوما ثقيلا لا يؤثر فيه صوت ما، قوله (فِي الْكَهْفِ) ظرف ل «ضربنا» ، ومفعوله محذوف وهو «حجابا» (سِنِينَ عَدَدًا) [11] ظرف آخر ل «ضربنا» ، أي ذوات عدد يريد الكثرة كما اختاره الزجاج «1» ، لأن الكثير يحتاج إلى العد والقليل لا يحتاج.
[سورة الكهف (18) : آية 12]
(ثُمَّ بَعَثْناهُمْ) أي أيقظناهم بعد ما أنمناهم (لِنَعْلَمَ) أي ليتعلق بعلمنا ما يظهر في الوجود من أمرهم (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) المختلفين منهم في مدة لبثهم (أَحْصى) أي ضبط «2» (لِما لَبِثُوا أَمَدًا) [12] أي أمد أوقات لبثهم، أي غايتها، ف «أَمَدًا» مفعول به ل «أَحْصى» ، لأنه فعل ماض، وقوله «لِما لَبِثُوا» في التقدير صفة «أَمَدًا» ، فلما قدم صار حالا، أي أمدا لأوقات لبثهم، وقيل: «أَحْصى» أفعل التفضيل بعد حذف الزيادة على غير قياس نحو هو أعطى للمال «3» ، ف «أَمَدًا» حينئذ منصوب بمحذوف، دل عليه «أَحْصى» وهو ضبط، لأن أفعل لا يعمل ولا يعمل فيه «لَبِثُوا» ، لأنه يخل بالمعنى، إذ المقصود هو العلم بغاية لبثهم لا العلم بلبثهم في الغاية.
[سورة الكهف (18) : آية 13]
(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ) أي خبرهم (بِالْحَقِّ) أي بالصدق (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ) بعد الإيمان بالتوفيق والتثبيت (هُدىً) [13] أي بصيرة في دينهم.
[سورة الكهف (18) : آية 14]
(وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ) أي قويناها على القيام بكلمة الحق والتظاهر بالإسلام والصبر على هجر الأوطان وترك اللذات (إِذْ قامُوا) بأمرنا بين يدي الجبار، وهو دقيانوس الملك، وكان جبارا أكره أهل الإنجيل على عبادة الأصنام حين دخل مدينة أفسوس بعسكره وتسلط عليهم، فمن كفر باللّه واتبع دينه تركه ومن لم يتبعه قتله، وأراد فتية من أشراف قومه على الشرك، وتوعدهم بالقتل فأبوا عنه وقاموا باثبات الحجة وإظهار الإسلام بعد أن أمرهم بالسجود للأصنام والتشديد على عبادة غير اللّه تعالى وقول الكفر (فَقالُوا) بالإخلاص والتوكل على اللّه رادين عليه من غير مبالاة «4» به (رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا) أي لن نعبد (مِنْ دُونِهِ) أي من دون اللّه (إِلهًا) ولا نسأل من غيره ولئن دعونا غيره فرضا (لَقَدْ قُلْنا إِذًا) قولا (شَطَطًا) [14] أي ذا شطط وهو الإفراط في الظلم والإبعاد فيه من شط إذا بعد.
[سورة الكهف (18) : الآيات 15 الى 16]
هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16)
قوله (هؤُلاءِ قَوْمُنَا) الآية إنكار منهم لحال قومهم، و «قَوْمُنَا» عطف بيان ل «هؤُلاءِ» ، وهو مبتدأ، خبره (اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ) أي من دون اللّه بالجهل (آلِهَةً) لعبادتهم وهذا إخبار في معنى الإنكار، خبره (لَوْ لا يَأْتُونَ) أي هلا يجيئون (عَلَيْهِمْ) أي على عبادتهم (بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ) أي حجة ظاهرة، وهو تبكيت لهم، لأن الاتيان بذلك محال ودليل على فساد التقليد، إذ لا بد في الدين من الحجة على صحته (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى
(1) انظر الكشاف، 3/ 199.
(2) أي ضبط، ح: أي أضبط، و، ضبط، ي.
(3) نقله المفسر عن الكشاف، 3/ 199.
(4) مبالاة، وي: مبالات، ح.