عيون التفاسير، ج 4، ص: 6
التزيين، أي بتزييننا الكواكب أو بجر الكواكب بدلا من «زينة» «1» ، أي زينا السماء الدنيا بزينة بالكواكب، قيل:
«الكواكب في السماء معلقة كالقناديل» «2» ، وقيل: مكوكبة عليها كالمسامير على الصناديق «3» .
[سورة الصافات (37) : آية 7]
قوله (وَحِفْظًا) منصوب بمحذوف، أي وحفظنا السماء حفظا بالشهب (مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ) [7] أي عات وهو الخارج عن الطاعة.
[سورة الصافات (37) : آية 8]
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ (8)
(لا يَسَّمَّعُونَ) بالتشديد، أصله «يتسمعون» و «يسمعون» بالتخفيف «4» وهو كلام مبتدأ لاقتصاص ما عليه حال المسترقة للسمع وليس بصفة لكل شيطان ولا استئناف بمعنى جواب عن سؤال مقدر لفساد المعنى وهو ظاهر، أي حفظناها منهم كيلا يصغوا (إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى) وهم الكتبة وصفوا بالعلو لسكونهم في السموات العلى (وَيُقْذَفُونَ) أي يرمون (مِنْ كُلِّ جانِبٍ) [8] أي ناحية، يعني من كل جهة صعدوا للاستراق.
[سورة الصافات (37) : آية 9]
(دُحُورًا) أي طردا من السماء وكانوا من قبل يسمعون إلى كلام الملائكة (وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ) [9] أي دائم في الآخرة لا ينقطع.
[سورة الصافات (37) : آية 10]
إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (10)
(إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ) «مَنْ» بدل من واو «يَسَّمَّعُونَ» ، أي لا يسمع جماعة الشياطين إلا الشيطان الذي 8 خطف، أي اختلس الخطفة أي المرة الواحدة، يعني كلمة واحدة من كلام الملائكة (فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ) أي كوكب مضيء (ثاقِبٌ) [10] يثقب، أي يحرق الجني فيقتله أو يخبله، روي: «ان اللّه تعالى إذا قضى أمرا يسبحه حملة العرض وأهل السماء السابعة، يقولون ما ذا قال ربكم فيخبرونهم فيستخبر أهل كل سماء أهل السماء حتى ينتهي الخبر إلى السماء الدنيا، فيختطف الجن فيرمون فما جاؤا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يزيدون فيه ويكذبون» «5» ، قيل: «كان ذلك في الجاهلية أيضا ولكن غلظ المنع وشدد حين بعث النبي عليه السّلام» «6» .
[سورة الصافات (37) : آية 11]
قوله (فَاسْتَفْتِهِمْ) خطاب للنبي عليه السّلام والضمير لمشركي مكة، أي استخبرهم توبيخا (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا) من الملائكة والسموات والأرضين والكواكب والمشارق والمغارب والشهب الثواقب والشياطين المردة، وجيء ب «مَنْ» تغليبا للعقلاء على غيرهم، والاستفهام على معنى الرد لإنكارهم البعث، يعني من هان عليه خلق هذه الخلائق العظيمة ولم يصعب عليه اختراعها كان خلق البشر ابتداء وانتهاء عليه أهون لضعفهم، لأن من خلق من ضعيف فهو ضعيف، قوله (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ) [11] بيان لضعف خلقهم، أي خلقنا أصلهم وهو آدم وهم من نسله من طين لاصق يلصق باليد، وقيل: هو الطين المنتن «7» ، وهم يعلمون أنهم مخلوقون منه فكيف يجادلون الرسل ويتكبرون على اللّه الذي خلقهم من ضعف فهلاكهم عليه يسير.
(1) «بزينة الكواكب» : قرأ شعبة بتنوين «زينة» ونصب باء «الكواكب» ، وحفص وحمزة بالتنوين والجر، والباقون بترك التنوين والجر - البدور الزاهرة، 268.
(2) عن ابن عباس، انظر السمرقندي، 3/ 110 - 111.
(3) أخذه عن السمرقندي، 3/ 111.
(4) «يسمعون» : قرأ حفص والأخوان وخلف بفتح السين والميم وتشديدهما، والباقون باسكان السين وتخفيف الميم - البدور الزاهرة، 268.
(5) أخرج الترمذي نحوه، تفسير القرآن، 35؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 111.
(6) عن معمر مع الزهيري، انظر السمرقندي، 3/ 111.
(7) وهذا الرأي لمجاهد والضحاك، انظر القرطبي، 15/ 69.