فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 252

[سورة النساء (4) : آية 161]

(وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا) عطف على «بِصَدِّهِمْ» (وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) أي والحال أنهم نهوا عن أخذهم الربوا في التورية (وَأَكْلِهِمْ) أي وبأخذهم وأكلهم (أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ) أي بالرشوة في الحكم وتحريف الكتاب (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ) بالقرآن ومحمد عليه السّلام (مِنْهُمْ) أي من اليهود (عَذابًا أَلِيمًا) [161] أي وجيعا دائما.

[سورة النساء (4) : آية 162]

لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)

قوله (لكِنِ الرَّاسِخُونَ) استدراك من كفر اليهود وقولهم هذه الأشياء كانت حراما في الأصل ولم تكن «1» حرمت بظلمنا، فقال تعالى: لكن المبالغون (فِي الْعِلْمِ) أي في علم الدين حقيقة، وهم مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأصحابه (مِنْهُمْ) أي من اليهود (وَالْمُؤْمِنُونَ) أي المصدقون بك وبالقرآن من الأنصار والمهاجرين (يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) أي بالقرآن (وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) أي بجميع الكتب (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) نصب على المدح لبيان فضل الصلوة على سائر الطاعات لقوله عليه السّلام: «الصلوة وجه دينكم فلا تكدروه» «2» ، وقوله: «الصلوة خير موضع» «3» ، ومثل هذا كثير جدا في كلام العرب، ومنه النصب على الاختصاص، فمن زعم أنه لحق في خط المصحف لا يلتفت إليه، لأنه ثابت بالتواتر، وقيل: «وَالْمُقِيمِينَ» جر عطف على «بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ» ، أي ويؤمنون «4» بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلوة، وهم الأنبياء عليهم السّلام «5» ، والأول أوجه «6» ، قوله «7» (وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ) عطف على «الرَّاسِخُونَ» «8» أو على ضمير الفاعل في «يُؤْمِنُونَ» ، أي الذين يعطون الصدقة المفروضة (وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) أي المصدقون بتوحيد اللّه وبالبعث بعد الموت (أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ) بالياء والنون «9» ، أي سنعطيهم في الآخرة (أَجْرًا عَظِيمًا) [162] أي ثوابا كبيرا وهو الجنة.

[سورة النساء (4) : آية 163]

قوله (إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا) نزل جوابا لليهود حيث قالوا للنبي عليه السّلام: إن كنت نبيا حقا فأتنا بكتاب من السماء كموسى «10» ، فأخبر تعالى إعلاما لهم بأنه في شأن الوحي كمن تقدمه من الأنبياء، فقال:

إنا أوحينا القرآن إليك مثل الذي أوحيناه (إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) أي من بعد نوح «11» ، وإنما بدأ بنوح، لأنه أول المنذرين، لأنه لم يكن شرك قبله وإنما ظهر في زمانه، أي الموحى إليك منا كالموحى إلى جميع الأنبياء عليهم السّلام من التوحيد والإيمان، يعني أوحي إليك لأن تثبت على التوحيد وتأمر الناس بالإيمان بالتوحيد كما أوحي إليهم لأن يثبتوا «12» على التوحيد ويدعوا الناس إلى الإيمان بالتوحيد ورفع الشرك (وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) وهما ابنا إبراهيم (وَيَعْقُوبَ) وهو ابن إسحاق (وَالْأَسْباطِ) وهم أولاد يعقوب،

(1) ولم تكن، ب: ولم يكن، ب س.

(2) ولم نعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعناها.

(3) ذكره السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، انظر الفتح الحبير (في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير) ، بيروت، الناشر دار الكتاب العربي، 2/ 204؛ وذكره أيضا العجلوني في كشف الخفاء، 2/ 38 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها -

(4) أي ويؤمنون، ب م: أي يؤمنوا، س.

(5) لعله اختصره من السمرقندي، 1/ 404؛ والكشاف، 2/ 7؛ وانظر أيضا البغوي، 2/ 188.

(6) والأول أوجه، ب س:- م.

(7) قوله، ب م:- س.

(8) الراسخون، ب م: الراسخين، س.

(9) «سنؤتيهم» : قرأ حمزة وخلف بالياء، والباقون بالنون، وضم يعقوب هاءه - البدور الزاهرة، 87.

(10) لعل المصنف اختصره من الكشاف، 2/ 7.

(11) أي من بعد نوح، س: أي بعد نوح، ب م.

(12) لأن يثبتوا، ب س: لأن تثبتوا، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت