فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 73

[سورة الشورى (42) : آية 6]

(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) أي شركاء فعبدوها (اللَّهُ حَفِيظٌ) أي رقيب (عَلَيْهِمْ) أي على أعمالهم وأحوالهم فيجازيهم (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) [6] أي بحفيظ عن الكفر فيؤمنوا بالخبر منك، إنما أنت منذر فحسب وهذا قبل أن يؤمر بالقتال.

[سورة الشورى (42) : آية 7]

(وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) الكاف مفعول به ل «أحينا» و (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) حال من المفعول به، أي مثل ذلك الإيحاء البين المفهم، أوحينا إليك قرآنا عربيا بلسانك لتفهم ثم (لِتُنْذِرَ) أي بالقرآن (أُمَّ الْقُرى) أي مكة (وَمَنْ حَوْلَها) من العرب (وَتُنْذِرَ) هم (يَوْمَ الْجَمْعِ) أي بيوم القيامة، وسمي ب «يَوْمَ الْجَمْعِ» لأنه يجمع فيه بين الأرواح والأجساد أو يجمع فيه الخلائق من السماء والأرض أو يجمع بين كل عامل وعمله (لا رَيْبَ فِيهِ) أي لا شك بأنه كائن فيتفرق الخلائق يومئذ بعد الجمع في الموقف منهم (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ) وهم المؤمنون (وَ) منهم (فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [7] وهم الكافرون.

[سورة الشورى (42) : آية 8]

(وَلَوْ شاءَ اللَّهُ) مشية قسر وقدرة (لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً) أي على ملة الإسلام (وَلكِنْ) شاء مشية حكمة واختيار، فبني «1» أمرهم على ما يختارون ولذلك (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ) أي في جنته أو في دين الإسلام (وَالظَّالِمُونَ) أي الكافرون (ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ) أي صديق يشفع لهم (وَلا نَصِيرٍ) [8] يمنعهم من عذابه تعالى.

[سورة الشورى (42) : آية 9]

(أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) أي شركاء عبدوها من دون اللّه، والاستفهام للإنكار (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ) أي إذا أرادوا أولياء بحق فاللّه هو الولي بحق لا ولي سواه، فيجب أن يتولي وحده ويعتقد أنه المولى والسيد لأنه خالقهم ورازقهم (وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى) بعد إماتتهم يوم القيامة (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [9] من الخلق والرزق والإماتة والإحياء بعد الموت.

[سورة الشورى (42) : آية 10]

قوله (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ) أي من أمر الدين وغيره خطاب للمؤمنين، أي ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين (فَحُكْمُهُ) أي حكم ذلك المختلف فيه مفوض (إِلَى اللَّهِ) أي إلى علمه وقضائه فيثيب المحقين ويعاقب المبطلين، ولا يجوز أن يراد من الاختلاف اختلاف المجتهدين في أحكام الشريعة، لأن الاجتهاد لا يجوز بحضرة الرسول عليه السّلام، والأصح جوازه بدليل حكم سعد بن معاذ في يهود بني قريظة عند النبي عليه السّلام واستحسانه (ذلِكُمُ اللَّهُ) أي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك الذي وصف لكم بالحكم بينكم هو اللّه (رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) في رد كيد أعداء الدين (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [10] أي أرجع في كفاية شرهم أو أقبل إليه بالطاعة.

[سورة الشورى (42) : آية 11]

(فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي خالقهما (جَعَلَ) أي خلق (لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) أي من جنسكم من الناس

(1) فبني، ح و: وبني، ي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت