فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 130

المؤمنين «1» من الكافرين (لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا) بالسيف (مِنْهُمْ عَذابًا أَلِيمًا) [25] أي وجيعا.

[سورة الفتح (48) : آية 26]

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26)

(إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي اذكر وقت جعل الكافرين يعني أهل مكة (فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ) أي الأنفة وأبدل منها (حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ) حيث قالوا حين نزل النبي عليه السّلام بالحديبية برسالة جماعة منهم إليه قتل محمد آباءنا وإخواننا ثم أتانا ليدخل علينا في منازلنا، واللّه لا ندخله علينا لئلا يقول المسلمون دخلنا البيت على رغم أنفهم فليرجع عنا من هذا العام على أن نخلي بينه وبين البيت من العام القابل ثلاثة أيام، فسمع ذلك منهم رسول اللّه عليه السّلام أو هي إنكارهم رسالته ومنعهم من كتابة «2» «بسم اللّه الرحمن الرحيم» في كتاب المصالحة حيث قال عليه السّلام لعلي رضي اللّه عنه: «اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه رسول اللّه أهل مكة» ، فقالوا: لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب باسمك اللهم هذا ما صالح محمد بن عبد اللّه، فقال عليه السّلام: «اكتب ما يريدون» ، فهم المسلمون أن يمنعوا ذلك «3» (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ) أي طمأنينته (عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أي لم يلحقهم الحمية، يعني حمية الإسلام، بل حلموا وتوقروا وسكنوا، لأنه تعالى أراد ذلك منهم لحكمة يعلمها (وَأَلْزَمَهُمْ) أي ألهمهم (كَلِمَةَ التَّقْوى) وهي الوفاء بالعهد وأضافها إلى التقوى، لأنه سبب التقوى وأساسها (وَكانُوا) أي كان المسلمون (أَحَقَّ بِها) أي بكلمة التقوى، يعني يحفظ العهد من كفار مكة (وَ) كانوا (أَهْلَها) أي أهل هذه الكلمة في علم اللّه تعالى (وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) [26] أي بمن كان أهلا للإيمان وغيره.

[سورة الفتح (48) : آية 27]

قوله (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ) نزل حين رأى النبي عليه السّلام في النوم قبل الخروج إلى الحديبية أنه يدخل مع أصحابه المسجد الحرام محلقين ومقصرين، فأخبر الناس بذلك فاستبشروا وظنوا أن يكون في ذلك العام، فلما صدهم المشركون من دخول مكة قال المنافقون منهم ابن أبي واللّه ما دخلنا وما حلقنا وما قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام «4» ، فحقق اللّه تعالى ذلك بقوله لقد صدق اللّه (رَسُولَهُ الرُّؤْيا) التي رآها في المنام (بِالْحَقِّ) أي ملتبسة «5» بالوقوع وهو يتعلق ب «صَدَقَ» أو ب «الرُّؤْيا» حالا منها، يعني لم تكن أضغاث أحلام لتكذب، وتفسيرها (لَتَدْخُلُنَّ) أي واللّه لتدخلن أيها المؤمنون (الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) في العام الثاني (إِنْ شاءَ اللَّهُ) أي باذنه، والاستثناء في خبر اللّه لتعليم العباد لأن يقولوا في عداوتهم مثله اقتداء بسنة اللّه وتأدبا بأدبه، ويجوز أن يريد لتدخلن جميعا إن شاء اللّه ولم يمت منكم أحد «6» (آمِنِينَ) من العدو (مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ) أي جميع شعورها «7» (وَمُقَصِّرِينَ) أي بعض شعورها (لا تَخافُونَ) أبدا من العدو (فَعَلِمَ) اللّه تعالى من الحكمة والصواب (ما لَمْ تَعْلَمُوا) أنتم منه «8» وهو أن الخير «9» في الصلح وتأخير الدخول وقوعه في السنة الثانية فلذلك وقع في أنفسكم ما وقع (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ) أي قبل دخول مكة (فَتْحًا قَرِيبًا) [27] وهو فتح خيبر في ذلك العام، فواعد لهم هذا الفتح لنفعهم ثم دخول مكة فتحققت الرأيا في العام القابل.

(1) المؤمنين، ح: المؤمنون، وي.

(2) كتابة، و: كتابه، ح ي.

(3) نقله المفسر عن الكشاف، 6/ 8.

(4) أخذه المؤلف عن السمرقندي، 3/ 258؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 189؛ والكشاف، 6/ 8.

(5) ملتبسة، وي: ملتبسا، ح.

(6) أحد، ح: أحدا، وي.

(7) شعورها، وي: شعرها، ح.

(8) منه، وي: منهم، ح.

(9) الخير، وي: الخبر، ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت