عيون التفاسير، ج 2، ص: 13
السّلام كفر قومه وهلاكهم ويحب أن يجيء الآيات على صدقه ليؤمنوا به «1» .
[سورة الأنعام (6) : آية 35]
قوله (وَإِنْ كانَ) أي الشأن «2» (كَبُرَ) أي عظم (عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ) عن الإيمان ولا تصبر على تكذيبهم إياك (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ) أي قدرت (أَنْ تَبْتَغِيَ) أي تطلب (نَفَقًا فِي الْأَرْضِ) أي منفذا ينفذ إلى ما تحت الأرض حتى تخرج لهم آية يؤمنون بها (أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ) أي مصعدا إليها (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) كذلك فافعل، وهو جزاء الشرط بالإضمار، يعني أنت عاجز لا تقدر عليه بغير إذن اللّه، فكيف يكبر عليك إعراضهم عن الإيمان (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ) مشية قدرة (لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى) أي على الإيمان بآية ملجئة إليه، ولكنه لا يفصل لخروجه عن الحكمة، إذ هي في تكليفهم وتركهم باختيارهم (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ) [35] بقدرتي على ذلك أو بالحكمة والطالبين لما هو على خلافها، وقيل: خاطب النبي عليه السّلام وأراد به قومه الذين آمنوا، فانهم لما وعد اللّه النصرة للنبي عليه السّلام تعجلوا بذلك وبهلاك الكفار «3» .
[سورة الأنعام (6) : آية 36]
قوله (إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) جواب للنبي عليه السّلام حين حرص على هدايتهم واجتهد أن يؤمنوا به وبالقرآن ولم يؤمنوا لعدم سمعهم كالموتى، أي إنما يطيعك الذين يستمعون كلامك سماع قبول ليتعظوا ويهتدوا دون الذين لا يستمعون ولا يعقلون المواعظ، لأنهم بمنزلة الموتى لا منفعة لهم في حيوتهم (وَالْمَوْتى) مبتدأ، وهم كفار مكة الذين لم ينتفعوا بكلامه (يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ) خبره، أي يحييهم بعد الموت (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) [36] فيسمعون فيجازيهم بأعمالهم، وهذا مما يؤكد أن اللّه قادر على الهداية بمشية القهر والجبر، لأن القادر على إحياء الموتى قادر على هداية الضال.
[سورة الأنعام (6) : آية 37]
قوله (وَقالُوا) أي أهل مكة (لَوْ لا) هلا (نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ) ملجئة (مِنْ رَبِّهِ) نزل حين لم يعتد كفارة مكة الآيات النازلة من اللوح على النبي عليه السّلام، بل سألوا أن ينزل عليه آية ظاهرة من السماء، فيبصروها «4» بعيونهم ليؤمنوا «5» ، فقال تعالى (قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً) كما سألوك بحيث تلجئهم إلى الإيمان كنتق الجبل لبني إسرائيل (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [37] ما يكون عليهم بعد ذلك فانها لو نزلت ولم يؤمنوا لأهلكوا بالعذاب في الدنيا والآخرة.
[سورة الأنعام (6) : آية 38]
(وَما مِنْ دَابَّةٍ) أي ما حيوان يتحرك، ف «من» زائدة بعد النفي للتأكيد الدال «6» على معنى الاستغراق المغني عن الجمع الدال على العموم (فِي الْأَرْضِ) أي في جميع الأرضين، فذكره أفاد زيادة التعميم والإحاطة (وَلا طائِرٍ) بالجر عطف على «دابة» ، ولا من طائر قط «7» (يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) في جو السماء، وهو «8» تأكيد لنفي المجاز، إذ يقال لغير الطائر طار في الأمر إذا أسرع فيه (إِلَّا أُمَمٌ) أي أصناف (أَمْثالُكُمْ) في الخلق والموت والحيوة
(1) لعل المؤلف اختصره من البغوي، 2/ 354؛ والكشاف، 2/ 64.
(2) أي الشأن، س: الشأن، ب م.
(3) اختصره المفسر من السمرقندي، 1/ 482.
(4) فيبصروها، ب س: فيبصرونها، م.
(5) لعله اختصره من الكشاف، 2/ 65.
(6) الدال، ب: والدلالة، م، الدالة، س.
(7) قط، ب م:- س.
(8) في جو السماء وهو، ب س: في جو السماء أي في جميع الأرضين فذكره أفاد زيادة التعميم والإحاطة، م.