عيون التفاسير، ج 1، ص: 27
مدنية، قيل يجوز أن يقال: «قرأت البقرة وسورة البقرة» لورود العبارتين في الأحاديث «1» ، وقيل: إطلاق البقرة إذا ضم إليها ما لم يشكل به كالإنزال والقراءة دون المس والنظر «2» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة البقرة (2) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(الم) [1] قيل: هو سر بين اللّه ورسوله لا يعلم إلا بنور النبوة «3» ، وقيل: من المكتوم الذي لا يفسر وفائدته الإيمان به «4» ، وقيل: إنه قسم، أقسم اللّه به أن القرآن هو الكتاب الذي أنزل من عنده على محمد رسوله بجبرائيل «5» ، يعني ليس من تلقاء نفسه، وقيل: كل حرف من الحروف المقطعة في أوائل السور مفتاح اسم من أسمائه الحسنى، فمعنى «الم» اللّه اللطيف المجيد أنزل عليك الكتاب الموعود في التورية والإنجيل «6» .
وهي آية عند الكوفية بالعلم التوقيفي، وكذا سائر الفواتح خلافا للبصرية، وهي أسماء حقيقة، حروف مجازا، لأنه حكي عن الخليل أنه قال لأصحابه: كيف تلفظون بالكاف في لك «7» والباء في ضرب؟ فقالوا:
كاف، با، فقال: قلتم بالاسم لا بالحرف، وأنا أقول كه، به «8» ، فدل ذلك على اسميتها، وإنما لم تعرب لعدم العامل فيها، ولا محل من الإعراب عند من لم يجعلها أسماء للسورة كالجملة المبتدأة، وعند غيره يجوز الرفع إما على الابتداء أو على الخبرية، والنصب على حذف حرف الجر وإعمال فعل القسم فيها، والجر لصحة القسم بها باضمار حرف الجر، وتقديره فيها كما قيل في قولهم اللّه لأفعلن بالنصب والجر على اللغتين «9» ، وسكونها وقف وليس ببناء، وإلا لكان ككيف وأين، كأنه قال: أقسم بهذه السورة «10» .
[سورة البقرة (2) : آية 2]
(ذلِكَ) أي هذا (الْكِتابُ) أي الكامل الذي وعدته بانزاله، وانما أشار بذلك إلى ما ليس ببعيد، لإن الكتاب من حيث كونه موعودا، قيل: يجوز أن يكون «الم» مبتدأ عند من جعله اسما و «ذلِكَ» «11» مبتدأ ثانيا، و «الْكِتابُ» خبره، والجملة خبر المبتدا الأول وأن يكون «الم» خبر «12» مبتدأ محذوف، أي هذه الم، و «ذلِكَ» «13» خبرا ثانيا، و «الْكِتابُ» صفته، وأن يكون «الم» جملة بمعنى هذه الم ويكون «14» «ذلِكَ» مبتدأ،
(1) نقله المؤلف عن الكشاف، 1/ 160.
(2) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها.
قال الزمخشري في تفسيره: «وإذا قيل قرأت البقرة لم يشكل أن المراد سورة البقرة - - -» - انظر الكشاف، 1/ 160.
(3) أخذ هذا الرأي عن القرطبي، 1/ 154.
(4) نقله عن البغوي، 1/ 33.
(5) قال الكلبي نحوه، انظر السمرقندي، 1/ 87.
(6) نقل المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي، 1/ 87.
(7) لك، ب س: ذلك، م.
(8) انظر الكشاف، 1/ 18.
(9) علي اللغتين، ب م: علي اللغتين كأنه قال أقسم بهذه السورة، س.
(10) كأنه قال أقسم بهذه السورة، ب م:- س.
(11) اسما و «ذلك» ، س م: اسما يكون «ذلك» ، ب.
(12) وأن يكون «الم» خبر، م س: وعلي جواز كونه خبر، ب.
(13) الم و «ذلك» ، س م: الم يكون و «ذلك» ، ب.
(14) وأن يكون «الم» جملة بمعنى هذه الم ويكون، س م:
وعلي جواز نصبه وجره يكون، ب.