عيون التفاسير، ج 3، ص: 348
والمعنى: أنه القادر العالم بالذات لا يعجز عن مقدور، أراد كونه بلا افتقار شيء من الآلات وغيرها كما يعجز عباده، إنما أمره أن يخلص داعي حكمته إلى تكوينه فيكون لا محالة فمثله لا يعجز عن البعث والجزاء، قيل: هذا مجاز من الكلام وتمثيل به يشير إلى سرعة تكون الشيء بأمره تعالى من غير تعب في الإيجاد والإعدام «1» .
[سورة يس (36) : آية 83]
(فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ) أي ملكه وتصرفه بمشيته وقضائه بالحكمة من البعث وغيره (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [83] بتاء الخطاب «2» ، أي بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم من الخير والشر، روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس، فمن قرأها يريد به وجه اللّه غفر له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثني عشر مرة» «3» ، وفي رواية «اثنين وعشرين مرة» «4» ، وقال أيضا: «إن في القرآن سورة يشفع قارئها ويغفر لمستمعها، ألا وهي يس» «5» .
(1) لعله اختصره من الكشاف، 5/ 104.
(2) «ترجعون» : قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم، وغيره بضم التاء وفتح الجيم - البدور الزاهرة، 267.
(3) روى أحمد بن حنبل نحوه، 5/ 26 والدارمي، فضائل القرآن، 21؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 107.
(4) انظر الكشاف، 5/ 105 - لم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها.
(5) انظر الكشاف، 5/ 105 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها.