عيون التفاسير، ج 4، ص: 192
سورة المجادلة مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة المجادلة (58) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
له (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) نزل حين جاءت خولة بنت ثعلبة إلى النبي عليه السّلام فقالت: إن زوجي ظاهر مني ثم ندم، فقال عليه السّلام: «ما أراك إلا قد حرمت عليه» «1» ، لأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فهتفت بصوتها داعية إلى اللّه تعالى في إصلاح شأنها فقال تعالى «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ» ، ومعنى «قَدْ» فيه التوقع، لأن رسول اللّه عليه السّلام والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع اللّه مجادلتهما «2» ، أي قد علم وأجاب (قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ) أي كلام المرأة التي تخاصمك (فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي) أي تتضرع المرأة (إِلَى اللَّهِ) مخافة فرقتها من زوجها (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما) أي مراجعتكما الكلام (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) بمقالتها (بَصِيرٌ) [1] بأمرها وأمر زوجها.
[سورة المجادلة (58) : آية 2]
قوله (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ) مبتدأ، من ظاهر، وقرئ «تظاهرون» بالتشديد من تظاهر و «تظهرون» بالتشديد وفتح الياء والهاء «3» من اظهر، ومعنى الجميع قال لها أنت علي كظهر أمي، أي الذين يجعلون (مِنْكُمْ) الظهار (مِنْ نِسائِهِمْ) وقوله (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) خبر المبتدأ و «ما» بمعنى ليس، و «أُمَّهاتِهِمْ» بكسر التاء خبرها، والتميمي لم يعمل ما فكسر التاء عنده بتقدير الباء، والمعنى: ما هن كأمهاتهم في الحرمة بالظهار (إِنْ) أي ما (أُمَّهاتِهِمْ) في الحقيقة (إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) أي من قص الكتاب بأمومتهن كالمرضعات وزوجات النبي عليه السّلام في الحرمة (وَإِنَّهُمْ) أي المظاهرين (لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا) في الشرع (مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) أي قولا منحرفا عن الحق (وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ) أي متجاوز «4» عما سلف من الظهار (غَفُورٌ) [2] لمن تاب عنه بجعل الكفارة رافعة للحرمة وعدم الحكم بالفرقة بينهما.
[سورة المجادلة (58) : آية 3]
(وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) أي يقولون لهن أنتن علينا كظهر أمنا أو شبهوهن بعضو من أعضائهن التي
(1) عن عكرمة، انظر السمرقندي، 3/ 332؛ وانظر أيضا الواحدي، 337؛ والبغوي، 5/ 323.
(2) مجادلتهما، ح و: مجادلتها، ي.
(3) «يظاهرون» معا: قرأ نافع والمكي والبصريان بفتح الياء وتشديد الظاء والهاء وفتحها من غير ألف بعد الظاء، وعاصم بضم الياء وتخفيف الظاء والهاء وكسرها وألف بعد الظاء، وقرأ أبو جعفر والشامي والأخوان وخلف بفتح الياء وتشديد الظاء وألف بعدها مع تخفيف الهاء وفتحها - البدور الزاهرة، 315.
(4) متجاوز، وي: مجاوز، ح.