عيون التفاسير، ج 4، ص: 285
معظمة (مَرْفُوعَةٍ) في السماء السابعة، والمراد اللوح المحفوظ (مُطَهَّرَةٍ) [14] عن مس غير الملائكة أو عن الكذب والعيب (بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) [15] جمع سافر وهو الكاتب، أي بأيدي الكتبة للسفر، أي الكتاب، يعني ينسخون «1» الكتب لأجلهم من اللوح المحفوظ (كِرامٍ بَرَرَةٍ) [16] أي مكرمين عند اللّه مطيعين له، جمع بار، وقيل: هي صحف الرسل والسفرة القراء «2» .
[سورة عبس (80) : الآيات 17 الى 18]
(قُتِلَ الْإِنْسانُ) أي لعن كل كافر مثل عتبة وابن خلف (ما أَكْفَرَهُ) [17] استفهام توبيخ، أي أي شيء حمله على الكفر مع أنه يعلم (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) [18] اللّه تعالى، وذلك دعاء عليه وهو أشنع الدعوات عندهم.
[سورة عبس (80) : الآيات 19 الى 22]
ثم بين مم خلقه فقال (مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ) [19] أي فقدر خلقه في بطن أمه طورا بعد طور إلى إحيائه (ثُمَّ السَّبِيلَ) أي سبيل الخروج من بطن أمه (يَسَّرَهُ) [20] أو طريق الخير والشر يسره بتمكينه وتبيينه «3» (ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ) [21] أي جعله في قبره وستره تكرمة له، ولم يجعله «4» ممن يلقى على وجه الأرض كالبهائم (ثُمَّ إِذا شاءَ) بعد القبر (أَنْشَرَهُ) [22] للبعث.
[سورة عبس (80) : آية 23]
كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (23)
قوله (كَلَّا) ردع للإنسان عما هو عليه من الجهل والكفر، وقيل: حقا «5» (لَمَّا يَقْضِ) أي لم يفعل بعد ولم يؤد (ما أَمَرَهُ) [23] اللّه تعالى «6» من الإيمان والطاعة.
[سورة عبس (80) : آية 24]
ثم أمر بالنظر إلى حاله ليعتبر بخلقه فيؤمن بربه فقال (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ) [24] أي إلى مدخل طعامه ومخرجه الذي جعل سببا لحيوته أو إلى رزقه من أين يرزقه فليعتبر به.
[سورة عبس (80) : الآيات 25 الى 32]
وَحَدائِقَ غُلْبًا (30) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (32)
(أَنَّا صَبَبْنَا) بفتح «أن» بدل اشتمال من الطعام، وبكسر «إن» «7» تفسير للنظر، أي انا صببنا (الْماءَ) من السماء (صَبًّا) [25] أي المطر على الأرض (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ) بالنبات والشجر (شَقًّا [26] فَأَنْبَتْنا فِيها) أي في الأرض (حَبًّا) [27] كالحنطة والشعير مما يتغذى به (وَعِنَبًا وَقَضْبًا) [28] أي قتا وكراثا وسائر البقول التي تقضب، أي تقطع من أصلها (وَزَيْتُونًا) أي شجرته (وَنَخْلًا [29] وَحَدائِقَ) أي بساتين (غُلْبًا) [30] أي عظاما، جمع غلباء وهي الغليظة الطويلة من الشجر، والغرض تكاثفها وكثرة أشجارها وكبرها (وَفاكِهَةً) لكم (وَأَبًّا) [31] أي عشبا لمصالحكم أو مرعى لدوابكم، روي: أن أبا بكر رضي اللّه عنه سئل عن «الأب» فقال: «أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم به» «8» (مَتاعًا) أي منفعة (لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ) [32] لتؤمنوا وتشكروا فتنجوا من العذاب يوم القيامة.
(1) ينسخون، وي: ينتسخون، ح.
(2) نقله المصنف عن الكشاف، 6/ 209.
(3) وتبيينه، وي: أو تبيينه، ح.
(4) ولم يجعله، وي: ولم يجعل له، ح.
(5) عن الحسن، انظر البغوي، 5/ 523.
(6) تعالى، ح:- وي.
(7) «أنا» : قرأ الكوفيون بفتح الهمزة في الحالين ورويس بفتحها وصلا وكسرها ابتداء، والباقون بكسرها في الحالين - البدور الزاهرة، 337.
(8) انظر الطبري، 1/ 78؛ والسمرقندي، 1/ 73؛ والبغوي، 5/ 524.