عيون التفاسير، ج 4، ص: 108
سورة الأحقاف مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(حم [1] تَنْزِيلُ الْكِتابِ) أي بحق «حم» تنزيل القرآن (مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [2] لا من غيره.
[سورة الأحقاف (46) : آية 3]
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3)
(ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما) من النيرات والنباتات والجبال والمياه والرياح (إِلَّا بِالْحَقِّ) أي ملتبسا بالصدق والحكمة لا بالعبث واللهو (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) أي وبأجل معلوم ينتهي إليه خلقهن وهو يوم القيامة فاذا انقضى الأجل انعدمنا والذين آمنوا به يستعدون لهول ذلك اليوم (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) به (عن ما أُنْذِرُوا) به من العذاب (مُعْرِضُونَ) [3] وعن الاستعداد لهول ذلك اليوم الذي لا بد لكل خلق أن يصل وينتهي إليه.
[سورة الأحقاف (46) : آية 4]
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني (ما تَدْعُونَ) أي الذي تعبدونه (مِنْ دُونِ اللَّهِ) من الآلهة (أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) كالذي خلق اللّه تعالى إن كانوا آلهة (أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ) أي مشاركة «1» مع اللّه تعالى (فِي السَّماواتِ) أي في خلقها (ائْتُونِي بِكِتابٍ) أي بكتاب منزل من اللّه (مِنْ قَبْلِ هذا) القرآن يشهد بصحة قولكم ودعويكم في عبادتكم الآلهة (أَوْ أَثارَةٍ) أي أو ائتوني باثارة، أي رواية «2» (مِنْ عِلْمٍ) يورث ويروى من الأنبياء والعلماء على شرككم (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [4] أن اله أمركم بعبادة ما لم يجب دعاء أحد.
[سورة الأحقاف (46) : آية 5]
ثم قال (وَمَنْ أَضَلُّ) أي من أشد كفرا (مِمَّنْ يَدْعُوا) أي ينادي لحاجته (مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي غير اللّه من الأصنام (مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ) أي لا يجيبه وإن دعاه (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ) أي الأصنام (عَنْ دُعائِهِمْ) أي عن إجابة دعاء عابديهم (غافِلُونَ) [5] لأنهم جماد لا يعقلون.
[سورة الأحقاف (46) : آية 6]
ثم بين حالهم وإجابتهم يوم القيامة فقال (وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا) أي الأصنام (لَهُمْ) أي لعابديها (أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ) [6] أي جاحدين متبرئين منها.
(1) مشاركة، ح و: متشاركة، ي.
(2) رواية، وي: برواية، ح.