فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 318

[سورة التين (95) : آية 6]

قوله (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) استثناء متصل من «الْإِنْسانَ» ، أي هم لا يردون إلى أرذل العمر أو لا يدخلون النار، قيل: «من قرأ القرآن وعمل به لم يرد إلى أرذل العمر» «1» ، وهو حال الخرف أو منقطع بمعنى لكن المؤمنين الصالحين (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) [6] أي غير مقطوع بعد ذهاب القوة وضعف العقل من الكبر، قيل: يكتب لهم أجرهم مثل أجرهم في حال الشباب «2» ، وأدخل الفاء في «فَلَهُمْ» ليؤذن أن ذلك العمل سبب لاستحقاقهم ذلك الثواب ولم يدخل في آخر انشقت جمعا بين اللغتين.

[سورة التين (95) : آية 7]

(فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ) خطاب للإنسان على طريق الالتفات، أي أيها الإنسان ما يجعلك كاذبا لتكذيبك (بِالدِّينِ) [7] بعد قيام الدليل القطعي عليه، يعني أي شيء يحملك على تكذيبك بيوم الحساب والجزاء بعد ما خلقك اللّه في أحسن تقويم من نطفة إلى كمال الاستواء، ثم نكسك إلى أرذل العمل، وهذا دليل واضح على كمال قدرته وعدم عجزه عن إعادتك بعد موتك.

[سورة التين (95) : آية 8]

قوله (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ) [8] وعيد لكل كافر وعاص لأمره تعالى بالاستفهام للتقرير، أي إنه يحكم عليهم بما هم أهله بالعدل لأنه أعدل العادلين، روي عن النبي عليه السّلام أنه كان إذا قرأ هذه الآية يقول: «بلى وأنا على ذلك من الشاهدين» «3» .

(1) عن ابن عباس، انظر البغوي، 5/ 597.

(2) هذا المعنى مأخوذ عن السمرقندي، 3/ 492.

(3) انظر البغوي، 5/ 597؛ والكشاف، 6/ 243 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت