عيون التفاسير، ج 4، ص: 226
سورة التحريم مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة التحريم (66) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ) نزل عتابا له عليه السّلام لتحريمه المحلل على نفسه حين شرب شربة من عسل عند سودة، فدخل على عائشة فقالت: «إني لأجد منك ريحا» ، ثم دخل على حفصة بعد أن اتفقت حفصة وعائشة في هذا القول، فقالت: «إني أجد منك ريحا» ، وكان عليه السّلام يكره الريح المنكرة، قال: «أراه من شراب شربته عند سودة واللّه لا أشربه» «1» ، وروي: أنه عليه السّلام وطئ جاريته مارية القبطية في بيت حفصة وكانت غائبة، فلما دخلت عليه شق ذلك عليها وبكت، فقال عليه السّلام: «هي جاريتي أحل اللّه لي اسكتي فهي حرام علي أبتغي بذاك رضاك ولا تعلمي أحدا من النساء» ، فأخبرت عائشة بذلك «2» ، فكأن التحريم زلة منه، ومعناه لم تحرم (ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) من ملك اليمين أو من «3» العسل، قوله «4» (تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ) حال من ضمير «لَكَ» ، أي تطلب رضاهن بتحريم المحلل وليس لأحد تحريم ما أحل، يعني رضا عائشة (وَاللَّهُ غَفُورٌ) لمن تاب من ذنوبه كحفصة (رَحِيمٌ) [1] لها حيث لم يعاقبها.
[سورة التحريم (66) : آية 2]
(قَدْ فَرَضَ اللَّهُ) أي أوجب (لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) أي كفارة قسمكم (وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ) أي ناصركم (وَهُوَ الْعَلِيمُ) بما قالت حفصة لعائشة في أمر مارية (الْحَكِيمُ) [2] يحكم بكفارة اليمين وتحليلها، قيل: لو حرم الرجل حلالا على نفسه فليس بيمين عند البعض، بل هو ما نوى به من طلاق أو عتاق أو ظهار، ويمين عند البعض يجب به الكفارة، وعليه أبو حنيفة رحمه اللّه، وبعضهم يقول إنه ليس بشيء وإنما امتنع النبي عليه السّلام من مارية لأجل يمينه بقوله «واللّه لا أقربها بعد اليوم» «5» ، فقال اللّه تعالى له لا تمتنع باليمين عما أباح اللّه لك، كفر عن يمينك، واستعمله، قيل: «إنه لم يكفر» «6» ، لأنه كان مفعولا له ما تقدم ن ذنبه وما تأخر وإنما هو تعليم للمسلمين، وقيل:
«أعتق رقبة في تحريم مارية» «7» .
(1) اختصره المفسر من السمرقندي، 3/ 379؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 408؛ والواحدي، 358، 359.
(2) عن ابن عباس عن عمر، انظر الواحدي، 357 - 359؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 378؛ والبغوي، 5/ 409.
(3) من، ح:- وي.
(4) قوله، وي:- ح.
(5) نقله المؤلف هذه الأقوال عن البغوي، 5/ 410؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 128.
(6) عن الحسن، انظر الكشاف، 6/ 129.
(7) عن مقاتل، انظر الكشاف، 6/ 129.