عيون التفاسير، ج 4، ص: 278
سورة النبأ (وَالمعصرات) مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة النبإ (78) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(عَمَّ) أصله عما استفهام لتفخيم المستفهم عنه، ثم حذفت الألف فرقا بينه وبين الخبر وهو كثير، ويستعمل الأصل قليلا، ومعنى «عَمَّ» عن أي شيء عظيم الشأن (يَتَساءَلُونَ) [1] أي أهل مكة يسأل بعضهم بعضا أو يسألون من المؤمنين عن شأن محمد عليه السّلام، وخبره عن البعث على طريق الاستهزاء أو الضمير للمؤمنين والكافرين جميعا يسأل المؤمن لازدياد العلم والكافر للاستهزاء (عَنِ النَّبَإِ) بيان لشأن المستفهم عنه أو بدل منه، والمراد ب «النَّبَإِ» (الْعَظِيمِ) [2] بالبعث (الَّذِي هُمْ فِيهِ) أي في البعث (مُخْتَلِفُونَ) [3] أي يختلف المؤمنون بالتثبيت والكافرون للإنكار.
[سورة النبإ (78) : الآيات 4 الى 5]
قوله (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) [4] ردع لقولهم ووعيد (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) [5] وعيد آخر، وجاء ب «ثُمَّ» ليؤذن أن الوعيد الثاني أشد من الأول وأن مدته أطول، أي سيعرفون عند الموت بالمعاينة، ثم في الآخرة بالمشاهدة وشدة المعاقبة.
[سورة النبإ (78) : الآيات 6 الى 7]
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا (6) وَالْجِبالَ أَوْتادًا (7)
ثم أشار إلى قدرته بالبعث ورفع إنكارهم عنها بقوله (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا) [6] أي فراشا مبسوطا للأناسي للسير والسكون «1» (وَالْجِبالَ أَوْتادًا) [7] لتثبت بها الأرض وتستقر.
[سورة النبإ (78) : الآيات 8 الى 11]
(وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجًا) [8] أي ذكرا وأنثى (وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتًا) [9] أي راحة لأبدانكم (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا) [10] أي سكنا تسكنون فيه وتتسترون به «2» (وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا) [11] أي ذا معاش أو مطلبا للعيش.
[سورة النبإ (78) : الآيات 12 الى 13]
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا (12) وَجَعَلْنا سِراجًا وَهَّاجًا (13)
(وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا) [12] أي سبع سموات قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الأزمان (وَجَعَلْنا) في السموات (سِراجًا وَهَّاجًا) [13] أي منيرا وقادا بمعنى جامعة النور والحرارة وهو الشمس.
[سورة النبإ (78) : الآيات 14 الى 16]
(وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ) أي السحائب التي تعصر الرياح الماء منها فتمطر (ماءً ثَجَّاجًا) [14] أي سيالا، قيل: إن الماء ينزل من السماء على السحاب، ثم تعصر الرياح الأربعة السحاب فيسيل الماء منه إلى الأرض «3» ، ثم علل الإنزال فقال (لِنُخْرِجَ بِهِ) أي بالماء (حَبًّا) كالحنطة والشعير للأناسي (وَنَباتًا) [15] كالتبن، الحشيش
(1) السكون، ح ي: السلوك، و.
(2) تتسترون، وي: تسترون، ح.
(3) لعل المفسر اختصره من الكشاف، 6/ 202.