فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 254

الكفر والمعصية (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [16] ذلك فتومنون.

[سورة العنكبوت (29) : آية 17]

(إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي ما تعبدون من دونه إلا (أَوْثانًا) أي أصناما (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) أي تختلقون كذبا وهو تسميتهم الأوثان الهة وشركاء للّه (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي الأصنام (لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا) أي لا يقدرون أن يعطوكم رزقا قليلا (فَابْتَغُوا) أي اطلبوا (عِنْدَ اللَّهِ) أي من اللّه (الرِّزْقَ) أي جميع الرزق، لأنه هو الرزاق وحده (وَاعْبُدُوهُ) أي وحدوه (وَاشْكُرُوا لَهُ) فيما ينعم عليكم من الرزق (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [17] أي إلى اللّه مصيركم بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم.

[سورة العنكبوت (29) : آية 18]

(وَإِنْ تُكَذِّبُوا) رسولي (فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ) رسلهم فأهلكتهم فكان ضرر تكذيبهم الرسل لأنفسهم (وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [18] أي البلاغ الذي ظهر صدقه وزال معه الشك باقترانه بآيات اللّه ومعجزاته.

[سورة العنكبوت (29) : الآيات 19 الى 20]

أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)

(أَوَلَمْ يَرَوْا) أي ألم ينظروا ولم يروا، يعني كفار مكة (كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ) يخلقه ابتداء نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم شخصا سويا ثم يميته (ثُمَّ يُعِيدُهُ) حيا وقت البعث وهو معطوف على جملة قوله «أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ» ، لأنه في معنى تحقق أن اللّه يبدئ الخلق لأن الاستفهام التقريري خبر في الحقيقة (إِنَّ ذلِكَ) أي البدء والإعادة بعد الموت (عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [19] قُلْ) يا محمد لأهل مكة (سِيرُوا) أي سافروا (فِي الْأَرْضِ) لتعتبروا أمر البعث (فَانْظُرُوا) أي فاعتبروا (كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) أي خلقه ابتداء على غير مثال (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) بالمد والقصر «1» ، أي البعث للجزاء، وإنما أظهر اللّه فيه بعد إضماره في بدء الخلق للتنبيه على أن الذي علموه بادئ الخلق باسم اللّه هو معيدهم المسمى باللّه لا يعجزه شيء (إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من أمر البعث وغيره (قَدِيرٌ) [20] المعنى: إذا قدر على بدء الخلق أو لا فهو على إنشائه وإحيائه بعد الموت أقدر.

[سورة العنكبوت (29) : آية 21]

(يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ) بالكفر وبسيئات «2» الأمر (وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ) بالإيمان وجمع الشمل كما يشاء «3» لا معترض ولا مفترض عليه تعالى (وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) [21] أي تردون فيجازيكم بأعمالكم.

[سورة العنكبوت (29) : آية 22]

(وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) أي فائتين من اللّه وحكمه وإن هربتم منه (فِي الْأَرْضِ) الفسيحة (وَلا فِي السَّماءِ) التي هي أفسح من الأرض وأبسط لو كنتم فيها، يعني لا مخلص لكم من اللّه أينما تكونوا (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي من دون عذابه (مِنْ وَلِيٍّ) أي من قريب (وَلا نَصِيرٍ) [22] أي مانع يمنعكم من عذابه.

[سورة العنكبوت (29) : الآيات 23 الى 24]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (23) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24)

قوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ) أي القرآن (وَلِقائِهِ) أي البعث (أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) وعيد لهم، أي

(1) «النشأة» : قرأ المكي والبصري بفتح الشين وألف بعدها، والباقون باسكان الشين وحذف الألف.

البدور الزاهرة، 244.

(2) بسيئات، ح: سيئات، وي.

(3) كما يشاء، ح ي:- و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت