عيون التفاسير، ج 3، ص: 193
واطلاقه للتعميم (وَيُلَقَّوْنَ) بالتشديد والتخفيف «1» (فِيها) أي في الجنة (تَحِيَّةً) أي دعاء بالتعمير (وَسَلامًا) [75] أي دعاء بالسلامة.
[سورة الفرقان (25) : آية 76]
(خالِدِينَ فِيها) أي في الجنة، يعني الملائكة يحيون ويسلمون عليهم أو يعطون التبقية والتخليد مع السلامة عن كل آفة في الجنة أو يسلم بعضهم على بعض (حَسُنَتْ) الغرفة (مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا) [76] أي موضع قرار وإقامة.
[سورة الفرقان (25) : آية 77]
(قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي) العبء هو الاعتداد بالشيء، هذا بيان أنه تعالى أنما يعبأ ويعتد بالعباد لعبادتهم وحدها لا لمعنى آخر كما عبأ بالمذكورين قبل وأعلى ذكرهم ووعدهم ما وعدهم لأجل عبادتهم، فأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يصرح لأهل مكة أو للناس كلهم، ويجزم لهم القول بأن الاعتبار والاكتراث لهم البتة عند ربهم أنما هو للعبادة، فقال يا أهل مكة ما يعتبر بكم ربي (لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) أي توحيدكم وطاعتكم أو لو لا دعاؤكم إياه في الشدائد أو لو لا دعاؤه إياكم إلى توحيده وعبادته ليغفر لكم ذنوبكم ويعطي ثواب أعمالكم، وقيل: معناه لا يعاقبكم ربي يوم القيامة لو لا شرككم به غيره هنا «2» ، قوله (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) أنتم حكمي بالقرآن ورسولي جزاء شرط محذوف، أي إذا أعلمتكم أن حكمي أني لا أعتبر لعبادي إلا لتوحيدهم وطاعتهم فقد خالفتموه بتكذيبكم (فَسَوْفَ يَكُونُ) العذاب (لِزامًا) [77] أي ذا لزام أو ملازما لكم، يعني سوف يلزمكم أثر تكذيبكم حتى يكبكم في النار، قيل: فقتلوا ببدر وعجل بأرواحهم إلى عذاب النار «3» .
(1) «وَيُلَقَّوْنَ» : قرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف، وغيرهم بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف - البدور الزاهرة، 229.
(2) لعله اختصر هذا المعنى من السمرقندي، 2/ 468؛ والبغوي، 4/ 253.
(3) نقله عن السمرقندي، 2/ 468؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 253.