عيون التفاسير، ج 4، ص: 5
الجزء الرابع
سورة الصافات مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الصافات (37) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) [1] هو قسم، أقسم اللّه تعالى به والمراد منها طوائف الملائكة الذين يصفون نفوسهم في العبادة أو يصفون أجنحتهم في الهواء منتظرة لأمر اللّه أو المراد طوائف المسلمين الصافين في الصلوة أو في الجهاد.
[سورة الصافات (37) : آية 2]
فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا (2)
(فَالزَّاجِراتِ زَجْرًا) [2] هي الملائكة الذين يزجرون السحاب ويسوقونه إلى البلد الذي أمطر أو المسلمون الزاجرون خيولهم في المعترك «1» على حرب الكفار أو هي زواجر القرآن والتورية والإنجيل والزبور وما كان من اللّه من كتب الأولين.
[سورة الصافات (37) : آية 3]
(فَالتَّالِياتِ ذِكْرًا) [3] هي الملائكة الذين يتلون الوحي على الأنبياء عليهم السّلام كما يتلو جبرائيل عليه السّلام القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو القرآن من المؤمنين الذين يتلون آيات اللّه ويدرسون شرائعه أو الذاكرون اللّه ذكرا كثيرا والذاكرات، وجاء بالفاء للدلالة على أن القسم لمجموع المذكورات لا لكل «2» منها، والواو لا يفيده، وقيل: للترتيب في الصفات أو في الموصوفات «3» .
[سورة الصافات (37) : آية 4]
(إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ) [4] جواب القسم رد لقول المشركين، أي ربكم وخالقكم لواحد لا شريك له.
[سورة الصافات (37) : آية 5]
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ (5)
(رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) أي خالق كل شيء (وَرَبُّ الْمَشارِقِ) [5] أي مشارق الشمس ومغاربها، حذفه اكتفاء بذكر المشارق، لأن للشمس كل يوم مشرقا ومغربا، وقيل: أراد مشارق الصيف والشتاء ومغاربهما «4» .
[سورة الصافات (37) : آية 6]
(إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا) أي القربى، لأنها أقرب إلى الأرض (بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) [6] بالجر لا بتنوين «زينة» لإضافتها إلى «الْكَواكِبِ» ، ومعناه بضوء الكواكب وبتنوين «زينة» ونصب «الْكَواكِبِ» فال «زينة» بمعنى
(1) في المعترك، وي: في المعركة، ح.
(2) لكل، ي: بكل، ح و.
(3) اختصره المؤلف من الكشاف، 5/ 106.
(4) نقل هذا المعنى عن الكشاف، 5/ 107.