عيون التفاسير، ج 3، ص: 243
ومواعظة ونصائح (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [51] أي إرادة أن يتذكروا فيؤمنوا فيفلحوا.
[سورة القصص (28) : آية 52]
قوله (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ) أي من قبل «1» القرآن (هُمْ بِهِ) أي بمحمد عليه السّلام أو القرآن (يُؤْمِنُونَ) [52] لأنه مذكور في كتبهم، نزل في أهل الكتاب من المؤمنين «2» ، وقيل: في أربعين من مسلمي الإنجيل «3» .
[سورة القصص (28) : آية 53]
(وَإِذا يُتْلى) أي القرآن (عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ) أي قبل نزول القرآن (مُسْلِمِينَ) [53] أي مؤمنين بمحمد عليه السّلام والاستئناف الأول بأنه تعليل للإيمان «4» والثاني بانا «5» بيان لقوله «آمَنَّا بِهِ» .
[سورة القصص (28) : آية 54]
(أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ) أي يعطون ثوابهم (مَرَّتَيْنِ) في موضع المصدر، والمراد من المرة الضعف، أي يضعف لهم أجرهم ضعفين لإيمانهم بالكتاب الأول وبالآخر (بِما صَبَرُوا) أي بصبرهم على العمل بالكتابين والإيمان بهما أو بصبرهم على أذى المشركين وأهل الكتاب (وَيَدْرَؤُنَ) أي يدفعون (بِالْحَسَنَةِ) وهي شهادة أن لا إله إلا اللّه (السَّيِّئَةَ) أي الشرك أو يدفعون بالطاعة المعصية المتقدمة أو بالحلم الأذى (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ) من الأموال (يُنْفِقُونَ) [54] في الطاعة.
[سورة القصص (28) : آية 55]
قوله (وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ) أي الشتم والأذى من المشركين (أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا) للاغين (لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) سلام توديع ومتاركة لا نعارضكم في شيء لأنا (لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ) [55] أي لا نريد مخالطتهم وصحبتهم، نزل فيمن أسلم فأوذي «6» ، ونسخ بآية السيف «7» .
[سورة القصص (28) : آية 56]
ونزل حين حرص النبي عليه السّلام على إيمان أبي طالب قوله «8» (إِنَّكَ لا تَهْدِي) كل (مَنْ أَحْبَبْتَ) لأنك لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره «9» لأنك عبد لا تعلم الغيب (وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) فيدخله في الإسلام، لأنه عالم الغيب يميز المطبوع القلب عن غيره، وهو معنى قوله (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [56] أي القابلين بالهدى من غيرهم.
[سورة القصص (28) : آية 57]
قوله (وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ) شرط، جزاؤه (نُتَخَطَّفْ) أي نسلب «10» ، نزل فيمن لم يسلم خوفا من
(1) أي من قبل، ح: أي قبل، وي.
(2) أخذه المؤلف عن البغوي، 4/ 348 - 349؛ وانظر أيضا الكشاف، 4/ 229.
(3) نقله المصنف عن الكشاف، 4/ 229؛ وانظر أيضا السمرقندي، 2/ 420؛ والبغوي، 4/ 349.
(4) به،+ و.
(5) بانا، ح و: بأنه، ي.
(6) عن مقاتل، انظر البغوي، 4/ 349.
(7) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البغوي، 4/ 350؛ وانظر أيضا النحاس، 204 - 206؛ وهبة اللّه بن سلامة، 72؛ وابن الجوزي، 46 - 47.
(8) عن الزجاج، انظر الكشاف، 4/ 229؛ وانظر أيضا السمرقندي، 2/ 522؛ والواحدي، 282 (عن سعيد بن المسيب عن أبيه) ؛ والبغوي، 4/ 350 - 351.
(9) غيره، و: غيرهم، ح ي.
(10) نسلب، ح ي: نسب، و.