عيون التفاسير، ج 4، ص: 139
سورة ق مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة ق (50) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (ق) بمعنى قف وتبصر أو قسم اللّه تعالى به «1» ، أي بحق القائم بالقسط أو «جبل محدق بالدنيا من زبرجدة خضراء لكل بلد وقرية منها عرق وملك موكل عليها واضع كفه به، فاذا أراد اللّه إهلاك قوم حرك عرقه فخسف بهم» «2» ، يعني بحق «ق» (وَ) بحق (الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) [1] أي الشريف على غيره من الكتب، والجواب محذوف، أي لتبعثن يوم القيامة، لأن أهل مكة أنكروا البعث ولم يؤمنوا بمحمد عليه السّلام وما جاءهم «3» به من الآيات.
[سورة ق (50) : الآيات 2 الى 3]
(بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ) أي من «4» مجيء نذير (مِنْهُمْ) أي من أهل مكة (فَقالَ الْكافِرُونَ هذا) «5» أي أمر محمد (شَيْءٌ عَجِيبٌ) [2] وهو كونه رسولا من اللّه مخبرا بالبعث بعد الموت وهو من نسبهم وقالوا (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا) أي أنرجع بعد الموت إلى الحيوة (ذلِكَ) أي الرجع بعد الموت (رَجْعٌ بَعِيدٌ) [3] في غاية من الوهم والعادة، أي لا يكون أبدا بعدما صرنا ترابا، فناصب الظرف محذوف وهو أنرجع بدلالة ما بعده.
[سورة ق (50) : آية 4]
(قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ) أي تأكل (مِنْهُمْ) أي من لحومهم وعروقهم وما بقي منهم، قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب» «6» ، أي عجزه، والعجب بسكون الجيم عظم يبقى من البدن فاذا أراد اللّه الإعادة ركب على ذلك العظم سائر البدن وإحيائه (وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) [4] أي حافظ لما كتب فيه من البدن أو العود والجزاء والحساب وغيرها أو هو محفوظ أن يناله بسوء وهو اللوح.
[سورة ق (50) : آية 5]
(بَلْ كَذَّبُوا) إضراب آخر للدلالة على أن تكذيبهم أمر محمد الثابت بالمعجزات أفظع من تعجبهم «7» أن جاءهم نذير منهم، أي لم يعترف أهل مكة بأمر «8» البعث وأمر محمد والقرآن بل كذبوا (بِالْحَقِّ) أي بما هو حق واقع لا
(1) عن ابن عباس، انظر البغوي، 5/ 211.
(2) عن عكرمة والضحاك، انظر السمرقندي، 3/ 268؛ والبغوي، 5/ 211.
(3) جاءهم، وي: جاء، ح.
(4) من، وي:- ح.
(5) هذا،+ ح.
(6) رواه مسلم، الفتن، 141 - 43؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 24.
(7) تعجبهم، وي: تعجيبهم، ح.
(8) بأمر، ح و: أمر، ي.