فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 319

سورة العلق مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة العلق (96) : آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) قال ابن عباس رضي اللّه عنه: «أول سورة نزلت» «1» ، والأكثر على أن الأول هي الفاتحة ثم سورة القلم «2» ، وكان سبب نزولها أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان حبب إليه الخلوة، أي العزلة ويأتي حراء ويمكث هناك ثم يرجع إلى خديجة، فجاءه ملك وهو على حراء فقال له: اقرأ فقال عليه السّلام: ما أنا بقارئ، قال عليه السّلام: فضغطني، أي حركني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ باسم ربك، أي مفتتحا باسمه، يعني قل بسم اللّه ثم اقرأ «3» (الَّذِي خَلَقَ) [1] أي خلق كل شيء.

[سورة العلق (96) : الآيات 2 الى 3]

عمم أولا بحذف المفعول ثم خصص بقوله (خَلَقَ الْإِنْسانَ) من بين ما يتناوله الخلق بذكر الإنسان لأن التنزيل إليه وهو أشرف ما على الأرض (مِنْ عَلَقٍ) [2] جمع علقة، وإنما أورد الجمع لأن الإنسان في معنى الجمع، أريد منه الإفراد، ثم أكد الأمر بالقراءة فقال (اقْرَأْ) يا محمد (وَرَبُّكَ) يعينك وإن كنت غير قارئ لأن ربك هو (الْأَكْرَمُ) [3] أي لا يوازيه أحد في الكرم.

[سورة العلق (96) : آية 4]

(الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) [4] أي علم الإنسان الخط والكتابة بالقلم، وذلك من كرمه لأن في علم الكتابة منافع كثيرة لا يحصيها إلا هو، ولولاها لما استقامت أمور الدنيا والآخرة، لأن كتب اللّه المنزلة لا تضبط إلا بالكتابة، قيل: «أول من خط بالقلم إدريس بتعليم اللّه تعالى» «4» ، ووجه المناسبة بين خلق الإنسان من علق وبين تعليمه الخط تنبيه على أن للإنسان حالتين، حالة الذلة وهي كونه علقة، وحالة العزة وهي كونه عالما بالتعليم وهو أشرف المراتب، يعني أنه كان ذليلا مهينا فأعزه بالعلم، فدل ذلك على أنه لو كان غير العلم أشرف لكان ذكره أولى.

(1) انظر الكشاف، 6/ 244.

(2) أخذه عن الكشاف، 6/ 244؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 598.

(3) اختصره من السمرقندي، 3/ 493؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 598.

(4) ذكره العجلوني في كشف الخفاء، 1/ 314 - وقال القرطبي في تفسيره: «وفيمن علمه بالقلم ثلاثة أقاويل: أحدها أنه آدم عليه السّلام لأنه أول من كتب، قاله كعب الأحبار، الثاني أنه إدريس وهو أول من كتب، قاله الضحاك، الثالث أنه أدخل كل من كتب بالقلم، لأنه ما علم إلا بتعليم اللّه سبحانه» - انظر الجامع لأحكام القرآن، 20/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت