فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 208

أتموه (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ) [181] أي الناقصين الكيل والوزن عند الأخذ والعطاء.

(وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ) [182] بكسر القاف وضمه «1» ، أي بميزان العدل.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 183 الى 184]

(وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) أي حقوقهم، والبخس النقص بالظلم وهو يدل على أن أصحاب الأيكة أهل مدين، لأنه قال فيهم كما قال هنا (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) [183] أي لا تسعوا فيها بالمعاصي، والعثي هو الفساد والهلاك وكذا العيث، يقال عثي وعاث، أي فسد وهو قطع الطريق والغارة وإهلاك الزرع.

(وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ) [184] هي الخلقة، أي ذوي الجبلة، يعني اتقوا الذي خلقكم وخلق من تقدمكم.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 185 الى 186]

(قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [185] وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) فاثبتوا له شيئين كلاهما مناف للرسالة عندهم، أحدهما التسحير والآخر البشرية، وقصدوا أن الرسول لا يجوز أن يكون مسحرا ولا بشرا، وقالوا (وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ) [186] أي ما نظنك إلا من الكاذبين، ويجوز أن كون «إن» مخففة دخلت في فعل الظن الذي يدخل على المبتدأ والخبر واللام في ثاني مفعوليه لكونه خبرا في المعنى.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 187 الى 188]

(فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفًا) بالسكون والحركة «2» جمع كسفة وهي القطعة (مِنَ السَّماءِ) أي السحاب، والمراد العقوبة (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [187] أنك نبي فادع ربك أن يسقط علينا كسفا من السماء.

(قالَ) شعيب (رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) [188] أي إليه الحكم والمشية وهو أعلم بعملكم من نقصان الكيل والوزن وبما تستحقون من العقاب إن يرد يسقطه وإن يرد يعذبكم بعذاب آخر.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 189 الى 191]

(فَكَذَّبُوهُ) أي شعيبا بالعذاب (فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) وهو ان أصابهم حر شديد بستة أيام متوالية فأخذهم بأنفاسهم حيث لم ينفعهم ظل ولا ماء، فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة فدخلوا تحتها، لأنهم وجدوا فيها بردا ونسيما، فأمطرت عليهم نارا محرقة فاحترقوا بها (إِنَّهُ) أي إن عذاب يوم الظلة (كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [189] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) لمن نقص في الكيل والوزن (وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) [190] به.

(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [191] أي للعاصي والمطيع وإنما كرر هذه القصص في القرآن تقريرا للمعاني في النفوس وتثبيتا لها في الصدور، لأنه أثبت للذكر وأبعد للنسيان وليكون أبلغ في الوعظ والزجر.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 192 الى 194]

(وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ [192] أي إن القرآن لمنزل «3» إله الخلق كلهم.

(1) «بالقسطاس» : كسر القاف حفص والأخوان وخلف، وضمها غيرهم - البدور الزاهرة، 233.

(2) «كسفا» : فتح السين حفص، وأسكنها غيره - البدور الزاهرة، 233.

(3) لمنزل، ح ي: لتنزل، و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت