فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 181

فقلت: لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فاذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك» «1» .

[سورة الفرقان (25) : آية 11]

(بَلْ كَذَّبُوا) أي ما صدقوك بل كذبوا (بِالسَّاعَةِ) أي بيوم القيامة وهو أعجب من ذلك كله، فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب الذي هو تعجيل مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بها (وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا) [11] أي نارا شديدة الاشتعال.

[سورة الفرقان (25) : آية 12]

إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12)

قوله (إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) صفة «سَعِيرًا» ، أي إذا كانت السعير منهم بمرأى النظر في البعد، قيل:

هو مسيرة خمسمائة سنة «2» (سَمِعُوا لَها) أي منها (تَغَيُّظًا) أي غليانا، يعني صوت غليانها، وشبه ذلك بصوت المتغيظ والزافر طلبا للانتقام منهم (وَزَفِيرًا) [12] وهو أول صوت الحمار.

[سورة الفرقان (25) : الآيات 13 الى 14]

(وَإِذا أُلْقُوا مِنْها) أي من السعير وهو حال من (مَكانًا ضَيِّقًا) أي في مكان جهنم يضيق عليهم إذا لقوا فيها كما يضيق الزج في الرمح، فيكون أشد لعذابهم (مُقَرَّنِينَ) أي وهم مع ذلك مقرنون مع شياطينهم في السلاسل، روي: أن كل كافر يقرن معه شيطانه في سلسلة «3» (دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا) [13] أي هلاكا، يعني يقولون واثبوراه، أي تعالى يا ثبور، فهذا حينك فيقال لهم (لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا) لأن عذابكم ألوان كثيرة لا يفني (وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا) [14] لأنكم وقعتم في عذابكم لا يكفي فيه ثبور واحد.

[سورة الفرقان (25) : آية 15]

(قُلْ) يا محمد لكفار قريش (أَذلِكَ) أي المذكور من صفة النار (خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) من الشرك وعذابه إياها (كانَتْ) الجنة (لَهُمْ) معدة في علمه تعالى (جَزاءً وَمَصِيرًا) [15] أي ثوابا ومقرا، وهو مدح للثواب نحو نعم الثواب وحسنت مرتفقا.

[سورة الفرقان (25) : آية 16]

لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُلًا (16)

(لَهُمْ فِيها) أي في الجنة (ما يَشاؤُنَ) أي يحبون (خالِدِينَ) فيها حال من ضمير «يَشاؤُنَ» (كانَ عَلى رَبِّكَ) ما وعدوا به من النعيم (وَعْدًا مَسْؤُلًا) [16] أي مطلوبا للمؤمنين بقولهم ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك.

[سورة الفرقان (25) : الآيات 17 الى 18]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْمًا بُورًا (18)

(وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) أي نجمعهم (وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) «ما» عام يعم العقلاء وغيرهم كالأصنام، لكن المراد هنا العقلاء من الملائكة وعيسى وعزير والجن (فَيَقُولُ) اللّه تعالى للمعبودين لإثبات الحجة على العابدين، قرئ «نحشرهم» ، «فنقول» بالنون فيهما وبالياء فيهما وبالنون في الأول «4» وبالياء في الثاني «5» ، ومقول القول (أَأَنْتُمْ

(1) رواه الترمذي، الزهد، 35؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 227.

(2) نقله المصنف عن السمرقندي، 2/ 455؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 228.

(3) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي، 4/ 228.

(4) «يحشرهم» : قرأ بالياء حفص وابن كثير وأبو جعفر ويعقوب، وبالنون الباقون - البدور الزاهرة، 226.

(5) «فيقول» : قرأ الشامي بالنون، وغيره بالياء - البدور الزاهرة، 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت