فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 75

مِنَ النَّبِيِّينَ) هو بيان (مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ) تبعيض وبدل من «النبيين» ، قوله (وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ) عطف عليه، وكذا (وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ) وكان إدريس من ذرية آدم، لأنه قريب منه، وروي: أنه جد أبي نوح، وإبراهيم ممن حمل مع نوح في السفينة، لأنه من ولد سام بن نوح، وإسمعيل وإسحق ويعقوب من ذرية إبراهيم، وموسى وهرون وزكريا ويحيى من ذرية إسرائيل وهو يعقوب، وكذا عيسى، لأن مريم من ذريته «1» ، قوله (وَمِمَّنْ هَدَيْنا) يجوز أن يعطف على «مِنَ» الأولى والثانية، ويجوز أن يستأنف ويتعلق بقوله «إذا يتلي» الآية، تقديره:

وممن هدينا، أي أكرمنا بالإسلام (وَاجْتَبَيْنا) أي اصطفينا بالقربة من عندنا بعد هؤلاء قوم وهم عبد اللّه بن سلام وأصحابه (إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ) أي تقرأ على هؤلاء (آياتُ الرَّحْمنِ) أي القرآن (خَرُّوا) أي سقطوا على الأرض (سُجَّدًا) أي ساجدين (وَبُكِيًّا) [58] أي باكين من خوف اللّه، وهما حالان مقدرتان من ضمير «خَرُّوا» ، ويحتمل أن يكون «أُولئِكَ» مبتدأ، و «الَّذِينَ» إلى قوله «إِذا» وصفا له، وجملة «إِذا» خبره، والمعنى: أن الأنبياء قبلكم كانوا يسجدون لسماع ايات اللّه تعالى فكونوا مثلهم، قال صلّى اللّه عليه وسلم: «اتلوا القرآن وابكوا، فان لم تبكوا فتباكوا» «2» ، أي إن لم تبك أعينكم فلتبك قلوبكم، يعني تحزنوا عند سماع القرآن تغفروا به، فان القرآن نزل بحزن على المحزونين.

[سورة مريم (19) : آية 59]

(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي بقي من بعد الأنبياء (خَلْفٌ) بسكون اللام بقية السوء، وبالفتح بقية الخير «3» ، والمراد من الخلف اليهود والنصارى «4» ، وقيل: «هم من هذه الأمة» «5» (أَضاعُوا الصَّلاةَ) المفروضة عن وقتها أو تركوها، وقيل: «إضاعتها أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا يصلي العصر حتى تغرب الشمس» «6» (وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ) أي اللذات المحرمة من شرب الخمر والزنا أو استحلال نكاح الأخت من الأب (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [59] أي هلاكا وضلالا عن طريق الجنة، وقيل: «هو واد في جهنم تستعيذ منه أوديتها من حره، أعد للزاني وشارب الخمر وآكل الربوا وشاهد الزور ولأهل العقوق وتارك الصلوة» «7» .

[سورة مريم (19) : آية 60]

قوله (إِلَّا مَنْ تابَ) استثناء من فاعل «يَلْقَوْنَ» ، أي إلا من رجع من الكفر (وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا) بعد التوبة (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) [60] أي لا ينقصون من ثواب أعمالهم التي كانت في حال الكفر نقصانا ما، لأن تقدم الكفر لا يضرهم إذا تابوا.

[سورة مريم (19) : آية 61]

قوله (جَنَّاتِ عَدْنٍ) بدل من «الجنة» لاشتمالها على جنات عدن، والعدن علم بمعنى الإقامة أو علم الأرض الجنة، ووصفها بقوله (الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ) وهو ما غاب على العباد، أي وعدها لهم ولم يروها، وقيل: بتصديق الغيب «8» (إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ) أي إن الشأن كان وعد اللّه (مَأْتِيًّا) [61] مفعول من الاتيان بمعنى الفاعل، أي جائيا البتة، وقيل: المراد من الوعد الجنة، وهم يأتونها فيكون بمعنى المفعول منه «9» ، وقيل: معناه

(1) أخذه المفسر عن الكشاف، 4/ 13.

(2) رواه ابن ماجة، إقامة، 176؛ وانظر أيضا الكشاف، 4/ 13.

(3) أخذ المولف هذا المعنى نقلا عن الكشاف، 4/ 13؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 627.

(4) نقله عن السمرقندي، 2/ 328؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 627.

(5) عن مجاهد وقتادة، انظر البغوي، 3/ 627.

(6) عن سعيد بن المسيب، انظر البغوي، 3/ 628.

(7) عن ابن عباس، انظر البغوي، 3/ 628.

(8) قد أخذه عن الكشاف، 4/ 14.

(9) أخذ المؤلف هذا المعنى نقلا عن الكشاف، 4/ 14؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 628.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت