عيون التفاسير، ج 4، ص: 61
[سورة غافر (40) : آية 83]
(فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) من الأمر والنهي وخبر الوعد والوعيد وهو كالبيان لقوله «فَما أَغْنى» (فَرِحُوا) أي الكفار رضوا (بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) بأنهم لا يعذبون ولا يحاسبون ولا يبعثون يوم القيامة ولم يلتفتوا إلى العلم الحاصل من البينات التي جاءتهم رسلهم بها (وَحاقَ) أي نزل (بِهِمْ ما) أي الذي (كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) [83] ويقولون إنه غير نازل بهم.
[سورة غافر (40) : آية 84]
(فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) أي عذابنا في الدنيا بعد مجيء الرسل وإنكارهم البينات (قالُوا) بألسنتهم (آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا) أي تبرأنا (بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ) [84] من الأصنام فقال تعالى مخبرا عن قولهم «آمَنَّا» .
[سورة غافر (40) : آية 85]
(فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ) أي تصديقهم باللسان، أي فلم يصح أن ينفعهم وهو أبلغ من فلم ينفعهم (لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) أي عذابنا، قوله (سُنَّتَ اللَّهِ) نصب على المصدر المؤكد، أي سننا لهم «1» سنة اللّه (الَّتِي قَدْ خَلَتْ) أي مضت (فِي عِبادِهِ) إن الإيمان لا ينفع الكفار وقت نزول العذاب (وَخَسِرَ هُنالِكَ) أي عند العقوبة (الْكافِرُونَ) [85] أي الجاحدون بآيات اللّه تعالى، والمراد من «خَسِرَ هُنالِكَ» أن الخسران تبين ثمه للجميع، إذ الكافر خاسر في كل حين لا عند العذاب فقط.
(1) لهم، ح و: بهم، ي.