عيون التفاسير، ج 4، ص: 313
[سورة الليل (92) : الآيات 12 الى 16]
(إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى) [12] أي علينا بيان طريق الهدى والضلالة من قبيل الاكتفاء (وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى) [13] نعطي منهما، أي من ثوابهما من نشاء لا حكم لغيرنا فيهما (فَأَنْذَرْتُكُمْ) أي خوفتكم يا أهل مكة بالقرآن (نارًا تَلَظَّى) [14] أي تتلهب وتشتعل على أهلها ولم يبق لكم عذر ولا حجة (لا يَصْلاها) أي لا يدخلها (إِلَّا الْأَشْقَى [15] الَّذِي كَذَّبَ) محمدا والقرآن (وَتَوَلَّى) [16] أي أعرض عن الإيمان.
[سورة الليل (92) : الآيات 17 الى 18]
(وَسَيُجَنَّبُهَا) أي يتباعد «1» عن عذابها (الْأَتْقَى [17] الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ) في سبيل اللّه تعالى (يَتَزَكَّى) [18] حال من ضمير «يُؤْتِي» ، أي يتطهر من الذنوب ويريد به وجه اللّه تعالى، قيل: «الْأَشْقَى» و «الْأَتْقَى» بمعنى الشقي والتقي فلا يرد إشكال بأن كل شقي يصلاها وكل تقي يتجنبها «2» ، وقيل: المراد ب «الْأَشْقَى» أمية بن خلف، ال «أتقى» أبو بكر رضي اللّه عنه وهما عظيمان من الفريقين فأريد أن يبالغ في وصفيهما المتناقضين «3» ، فقيل:
«الْأَشْقَى» وجعل مختصا بدخول النار كأنها لم تخلق إلا له، وقيل: «الْأَتْقَى» وجعل مختصا بالتجنب عن النار كأن الجنة لم تخلق إلا له، فوردت الآية في الموازنة بين حالتيهما «4» ، لأن أمية «5» كان يطرح بلالا على ظهره ببطحاء مكة وقت الظهيرة ويضع على صدره صخرة عظيمة بسبب إيمانه بمحمد عليه السّلام، ويقول: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وهو يقول أحد أحد، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: اتق اللّه فيه، فقال: أنت أفسدته فأنقذه فاشتراه وأعتقه.
[سورة الليل (92) : الآيات 19 الى 21]
قوله (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى) [19] نزل حين قالوا إنما فعل ذلك الإعتاق ليد كانت له «6» ، أي لنعمة سابقة لبلال عند أبي بكر فقال اللّه تعالى إنه لم يفعل ذلك مجازاة لأحد (إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى) [20] نصب مفعول له، أي لطلب رضاه ولقائه، ومعنى «الْأَعْلى» هو الأرفع فوق خلقه بالقهر والغلبة (وَلَسَوْفَ يَرْضى) [21] اللام فيه للتوكيد، أي لهو يرضى أبو بكر بثواب اللّه تعالى يوم القيامة.
(1) يتباعد، ي: ستباعد، ح و.
(2) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف، 6/ 238.
(3) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف، 6/ 238.
(4) هذه الآراء منقولة عن الكشاف، 6/ 238.
(5) إذا حميت الظهيرة،+ ح.
(6) عن ابن عباس، انظر الواحدي، 370؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 586.