عيون التفاسير، ج 4، ص: 241
سورة الحاقة مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الحاقة (69) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (الْحَاقَّةُ) [1] أي الساعة الواجبة الوقوع لا ريب فيها من حق يحق بالكسر إذا وجب وثبت أو من حق يحق بالضم إذا عرف، فسميت حاقة بمعنى عارفة للأمور «1» وهو مجاز، لأن المعرفة في الحقيقة لأهل القيامة التي تعرف فيها حقائق الأعمال والأخبار من البعث والحساب والجزاء، مبتدأ، خبره الجملة بعدها وهي (مَا الْحَاقَّةُ) [2] وقامت هذه مقام الضمير تعظيما لشأنها، أي الحاقة أي شيء هي، قوله (وَما أَدْراكَ) زيادة تعظيم لها بالاستفهام، أي أي شيء أعلمك (مَا الْحَاقَّةُ) [3] لأنها عظيمة لا يبلغها دراية أحد.
[سورة الحاقة (69) : آية 4]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ (4)
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ) [4] أي بالقيامة التي تقرع قلوب الخلق بالمخاوف المعاينة فيها من الإفزاع وانفطار السماء ودك الأرض ونسف الجبال وطمس النجوم وغير ذلك.
[سورة الحاقة (69) : الآيات 5 الى 6]
ثم فصل «2» عقوبتهم في الدنيا لأجل التكذيب تخويفا لقريش من عاقبة تكذيبهم بقوله (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) [5] مصدر، أي بطغيانهم أو الصيحة المتجاوزة الحد «3» في الشدة أو بالرجفة (وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) أي باردة شديدة البرد والهبوب (عاتِيَةٍ) [6] أي عتت عن أمر خزنتها فخرجت بلا كيل ووزن على خلاف العادة.
[سورة الحاقة (69) : آية 7]
(سَخَّرَها) أي أرسلها اللّه «4» بشدة وقهر (عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) أي متتابعات، من حسم الداء إذا كوي مرة بعد أخرى، فهو جمع حاسم من الحسم بمعنى القطع أو التتابع، ونصبه بكونه صفة (سبع ليل) يعني تتابعت هبوب الريح ما خفتت ساعة، ويجوز أن يكون مصدرا صفة على تقدير ذات حسوم أو منصوبا بفعل مضمر، أي تحسم حسوما بمعنى تستأصل استئصالا أو يكون مفعولا له «5» للاستئصال أو حالا، أي سخرها عليهم مستأصلة (فَتَرَى الْقَوْمَ) أي الكفار (فِيها) أي في تلك الأيام والليالي (صَرْعى) أي مطروحين هالكين (كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ) [7] أي منقلعة ساقطة على الأرض ومحل الكاف حال، أي مشبهين بها.
(1) للأمور، وي: الأمور، ح.
(2) فصل، وي: فضل، ح.
(3) الحد، وي: للحد، ح.
(4) اللّه، وي:- ح.
(5) أي سخرها،+ و، أي،+ ح.