فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 42

نعبدهم، والهمزة للإنكار على قريش لاعتقادهم بشفاعة الأصنام، والميم زائدة (قُلْ) يا محمد (أَ) يشفعون (وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ) [43] شيئا، إذ لا ملك لهم ولا عقل لأنهم جماد، وأكد ذلك بقوله (قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا) أي لا يشفع أحد من الملائكة والأنبياء والعلماء والمؤمنين إلا باذنه تعالى، وشفعاء المشركين ممنوعون عن الإذن في الشفاعة، لأن اللّه (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) اليوم وما بينهما فيحصى أعمالهم في الدنيا (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [44] في الآخرة فيجازيكم ويحاسبكم فيها فلا يكون الملك في ذلك اليوم إلا له فكيف يطلب الشفاعة ممن لا يملك شيئا مع عجزه في الدنيا والآخرة.

[سورة الزمر (39) : آية 45]

(وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ) أي إذا قيل لهم قولوا «لا إله إلا اللّه» ، يعني قولوا بتوحيد اللّه (اشْمَأَزَّتْ) أي انقبضت (قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) أي قلوب المشركين عن التوحيد (وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) أي من دون اللّه تعالى وهم آلهتهم معه (إِذا هُمْ) أي المشركون (يَسْتَبْشِرُونَ) [45] بذلك الشرك، والعامل في «إِذا» معنى المفاجاة، أي وقت أن يذكر الذين من دونه فأجاؤا وقت الاستبشار بشركهم، وذلك حين قرأ عليه السّلام سورة النجم وذكر آلهتهم.

[سورة الزمر (39) : آية 46]

(قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي يا خالقهما (عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) أي عالم السر والعلانية (أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [46] «1» من أمر الدين.

[سورة الزمر (39) : آية 47]

(وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) أي كفروا باللّه (ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) أي جميع ما فيها من الأموال وغيرها (وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ) أي من شدته «2» (يَوْمَ الْقِيامَةِ) وهو جواب «لَوْ» لفظا وفي المعنى لا يقبل منهم فداؤه (وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ) أي ظهر لهم وقت البعث (ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) [47] في الدنيا، إنه نازل بهم من العذاب بدل ما يحتسبون من الثواب لأن أعمالهم مع كثرتها لا ينفعهم مع شركهم.

[سورة الزمر (39) : آية 48]

(وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا) أي جزاؤها عند عرض كتبهم (وَحاقَ) أي نزل (بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) [48] من البعث والجزاء أو «3» بالرسول والقرآن والمسلمين، يعني ينزل بهم عقوبة استهزائهم يوم القيامة.

[سورة الزمر (39) : آية 49]

قوله (فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ) عطف على «وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ» قبل، وسبب عطف هذه الآية بالفاء وتلك بالواو وهو وقوع هذه الآية مسببة عن قوله «وإذا ذكر اللّه وحده اشمأزت» على معنى أنهم يشمئزون عن ذكر اللّه ويستبشرون بذكر آلهتهم، فاذا مس الإنسان، أي إذا أصاب الكافر المشمئز عن ذكر اللّه شدة، قيل: هو أبو جهل أو كل كافر «4» (دَعانا) أي أخلص في الدعاء لنا دون غيرنا ممن استبشر بذكره (ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ) أي أعطيناه «5»

(1) أي،+ ح.

(2) شدته، وي: شدة، ح.

(3) أو، وي: و، ح.

(4) نقل المفسر هذا الرأي عن السمرقندي، 3/ 154.

(5) أعطيناه، ح و: أعطينا، ي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت