عيون التفاسير، ج 4، ص: 180
[سورة الواقعة (56) : الآيات 28 الى 34]
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34)
ثم بين حالهم فقال هم (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) [28] أي مقطوع من الشوك مملوء الحمل وهو شجر النبق ثمر معروف محبوب عند العرب (وَطَلْحٍ) أي هم في موز (مَنْضُودٍ) [29] أي متراكم بعضه على بعض (وَ) في (ظِلٍّ مَمْدُودٍ) [30] أي دائم (وَماءٍ مَسْكُوبٍ) [31] أي جار دائما (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ [32] لا مَقْطُوعَةٍ) بالزمان، أي لا تنقطع في بعض الأوقات (وَلا مَمْنُوعَةٍ) [33] عنهم، يعني لا يمنعون من النظر إليها ومن الأكل منها (وَفُرُشٍ) أي هم في فرش على الأسرة (مَرْفُوعَةٍ) [34] بعضها فوق بعض، قال عليه السّلام: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض» «1» أو المراد من الفرش النساء المرفوعات على الأرائك بالفضل والجمال.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 35 الى 38]
(إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ) الضمير للنساء بدلالة الفرش عليها، أي خلقنا النساء فيها وهي نساء الدنيا (إِنْشاءً) [35] أي خلقا جديدا من غير ولادة (فَجَعَلْناهُنَّ) بعد أن كن عجائز، وهن أفضل وأحسن من حور الجنة (أَبْكارًا) [36] أي عذارى في الجنة كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا (عُرُبًا) بضم الراء وسكونها «2» ، جمع عروب وهي العاشقة إلى زوجها «3» والحسنة التبعل والكلام له (أَتْرابًا) [37] جمع ترب مستويات في السن، بنات ثلاث وثلاثين سنة وسن أزواجهن كذلك (لِأَصْحابِ الْيَمِينِ) [38] اللام يتعلق بقوله «أَنْشَأْناهُنَّ» أو خبر مبتدأ محذوف، أي هذا الوصف من الكرامة لهم وهم المسلمون.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 39 الى 40]
روي: أنه لما نزل «وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ» «4» ، قيل يا رسول اللّه: آمنا باللّه ورسوله والناجي منا قليل فنزل قوله تعالى «5» (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ [39] وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) [40] أي أصحاب اليمين جماعة من أول هذه الأمة وجماعة من آخر هذه الأمة، قال النبي عليه السّلام: «ثلة من الأولين وثلة من الآخرين هما جميعا من أمتي» «6» .
[سورة الواقعة (56) : آية 41]
(وَأَصْحابُ الشِّمالِ) هذا ذكر الصنف الثالث، أي أصحاب الشمال الذين كانوا على شمال آدم يوم الميثاق وهم الكافرون (ما أَصْحابُ الشِّمالِ) [41] أي لا يدرون ما لهم من الشر «7» وشدة الحال يوم القيامة.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 42 الى 44]
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (44)
ثم بين حالهم بقوله (فِي سَمُومٍ) أي هم في ريح حارة من النار تنفذ «8» في المسام «9» (وَحَمِيمٍ) [42] أي في ماء شديد الحر (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) [43] أي في «10» دخان شديد السواد (لا بارِدٍ) كغيره من الظلال (وَلا كَرِيمٍ) [44] أي لا حسن مقيله.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 45 الى 48]
ثم علل استحقاقهم بتلك العقوبة بقوله (إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ) أي في الدنيا (مُتْرَفِينَ) [45] أي متكبرين في
(1) رواه الترمذي، صفة الجنة، 8، وتفسير القرآن، 56؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 292.
(2) «عربا» : قرأ شعبة وحمزة وخلف باسكان الراء، والباقون بضمها - البدور الزاهرة، 312.
(3) إلى زوجها، ح ي: أزواجها، و.
(4) الواقعة (56) ، 14.
(5) عن عروة بن رويم، انظر الواحدي، 332.
(6) روى أحمد بن حنبل نحوه، 2/ 391.
(7) الشر، وي: شر، ح.
(8) تنفذ، وي: ينفذ، ح.
(9) في المسام، ح و: في المشام، ي.
(10) في، ح:- وي.