فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 63

وبكسرهما بلا همز مع الياء «1» ، لا ينصرف للعجمة والتعريف، نزل حين قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لابن صوريا من اليهود: ما لكم لا تؤمنون بمحمد والقرآن؟ قال: من يأتيه به؟ قال عمر: جبريل، قال: هو عدونا ولو كان غيره كميكائيل لآمنا به، لأن جبريل ملك العذاب وميكائيل ملك الرحمة «2» ، فأمر اللّه تعالى نبيه وقوله قل لليهود من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا أو فلا وجه لمعاداته، وعلل بقوله (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ) أي نزل جبريل القرآن (عَلى قَلْبِكَ) لتحفظه وتفهمه ويثبت به فؤادك (بِإِذْنِ اللَّهِ) أي بتيسره وتسهيله (مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) من التوبة، أي حال كونه موافقا له (وَهُدىً وَبُشْرى) أي هاديا إلى دين الحق ومبشرا بالجنة (لِلْمُؤْمِنِينَ) [97] فكيف أخذوه عدوا «3» ، فلو أنصفوا لأحبوه، لأن ما أنزله عليك موافق لما معهم من الكتاب، قيل: حق الكلام أن يقال على قلبي ولكنه جاء على حكاية كلام اللّه كما تكلم به، يعني قل كما تكلمت به من قولي إنه نزله على قلبك «4» .

[سورة البقرة (2) : آية 98]

ثم عمم الشرط والجزاء ردا عليهم بقوله (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) قيل:

معناهما عبد اللّه وعبد الرحمن وأفرد بالذكر لفضلهما «5» ، كأنهما من جنس آخر، قرئ «ميكال» وبهمز «6» بعد الألف بلاياء ومع الياء «7» ، وجواب الشرط (فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ) [98] أي لهم فوضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللّه إنما عاداهم لكفرهم ومن عاداه اللّه عاقبه أشد العقاب.

[سورة البقرة (2) : آية 99]

ولما سمع الآية ابن صوريا قال: ما جئنا بشيء يا محمد فنزل قوله «8» (وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) يا محمد (آياتٍ بَيِّناتٍ) أي واضحات تبين الحلال والحرام (وَما يَكْفُرُ بِها) أي وما يجحد بالآيات (إِلَّا الْفاسِقُونَ) [99] أي الخارجون عن طاعة اللّه من اليهود ومشركي العرب.

[سورة البقرة (2) : آية 100]

أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (100)

(أَوَكُلَّما) أي أكفروا بالبينات وكلما (عاهَدُوا) أي أحدثوا العهد فيما بينهم (عَهْدًا) مصدر من غير لفظ الفعل لئن خرج محمد لنؤمنن له، فلما خرج كفروا به أو المراد من اليهود ما بينهم ومحمد عليه السّلام أن لا يعاونوا المشركين عليه فنقضوا العهد كقريظة والنضير، وجواب «كلما» (نَبَذَهُ) أي ألقاه وتركه (فَرِيقٌ) أي طائفة (مِنْهُمْ) لأن بعضهم لم ينقضوا العهد (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) [100] أي بالتورية ولا يبالون بنقض العهد ذنبا.

[سورة البقرة (2) : آية 101]

(وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ) أي محمد (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أي بأمره لدعوتهم إلى الإيمان به (مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ) أي داع

(1) «لجبريل» قرأ المدنيان والبصريان والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همز، والمكي كذلك ولكن مع فتح الجيم، وقرأ شعبة بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة، وقرأ كذلك الأصحاب ولكن بزيادة ياء ساكنة بعد الهمزة، ولحمزة إن وقف عليه التسهيل فقط - البدور الزاهرة، 37.

(2) عن ابن عباس، انظر الواحدي، 25؛ والبغوي، 1/ 123، 124.

(3) فكيف أخذه عدوا، ب م: فلا وجه لمعاداته، س.

(4) أخذه المؤلف عن الكشاف، 1/ 83.

(5) أخذه عن البغوي، 1/ 125.

(6) وبهمز، ب س: وهمزة، م.

(7) «وميكال» : قرأ المدنيان بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء بعدها، وقرأ حفص والبصريان من غير همز ولا ياء، وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعد الألف وياء ساكنة بعدها، ولحمزة فيه التسهيل مع المد والقصر.

البدور الزاهرة، 37.

(8) قد أخذه المؤلف عن البغوي، 1/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت