فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 213

(كَمَثَلِ الْحِمارِ) والكاف زائدة، قوله (يَحْمِلُ أَسْفارًا) صفة بحكم زيادة اللام أو حال، أي يحمل كتبا عظاما لا يدرك منها إلا ما يتعبه ولا ينتفع منها (بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) الدالة على صدق محمد عليه السّلام وهي القرآن، والمخصوص بالذم محذوف وهو هذا المثل (وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [5] أنفسهم بتكذيب الآيات والأنبياء.

[سورة الجمعة (62) : آية 6]

قوله (قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا) نزل حين قالت اليهود نحن أولى باللّه من غيرنا «1» ، فقال تعالى قل يا محمد يا أيها اليهود (إِنْ زَعَمْتُمْ) أي إن ادعيتم (أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ) أي أحباؤه (مِنْ دُونِ النَّاسِ) جميعا (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ) وقولوا اللهم أمتنا (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [6] فيما تزعمون.

[سورة الجمعة (62) : آية 7]

وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7)

(وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا) أي لا يسألونه من اللّه قط لعلمهم أنهم كاذبون في دعويهم (بِما قَدَّمَتْ) أي بسبب ما قدمت (أَيْدِيهِمْ) من الكفر والمعصية (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) [7] أي بحالهم التي هي عدم تمنيهم الموت، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «والذي نفس محمد بيده لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه» «2» ، يعني مات من ساعته.

[سورة الجمعة (62) : آية 8]

(قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ) أي من تمنيه أو من سببه وهو الجهاد (فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) أي نازل بكم لا محالة، والفاء في «فَإِنَّهُ» لتضمن الذي بمعنى الشرط، يعني إن فررتم من الموت سواء كان قتلا أو غيره فلا تفوتونه (ثُمَّ تُرَدُّونَ) بعد الموت (إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) وهو اللّه «3» (فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [8] أي يخبركم ويجازيكم بأعمالكم في الدنيا.

[سورة الجمعة (62) : آية 9]

قيل: قال الأنصار للمسلمين: لليهود يوم يجتمعون فيه في كل أسبوع وللنصارى مثل ذلك، فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه ونصلي فيه، ونجعله يوم العروبة، فاجتمعوا إلى سعيد بن زرازة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم، فسموه يوم الجمعة، فأنزل اللّه تعالى آية الجمعة وهي قوله «4» (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ) أي أذن (لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وهو بيان ل «إِذا» وتفسير له، أي يوم الفوج المجموع، وقيل: أول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي «5» لاجتماع القوم فيه للصلوة، وكان اسمها العروبة، وأول جمعة جمعها النبي عليه السّلام في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قريب المدينة لما روي: أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما هاجر مكة نزل قباء على بني عمرو بن عوف، وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلوة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب وصلى الجمعة «6» ، وجواب «إذا» (فَاسْعَوْا) أي امضوا واذهبوا بالسكون والوقار، وليس المراد من السعي الإسراع لقوله عليه السّلام:

«إذا أقيمت الصلوة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها تمشون «7» ، وعليكم السكينة والوقار» «8» (إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) أي إلى

(1) لعل المفسر اختصره من القرطبي، 18/ 96.

(2) انظر الكشاف، 6/ 112 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها.

(3) وهو اللّه، وي: بعد الموت، ح.

(4) عن ابن سيرين، انظر البغوي، 5/ 377؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 113.

(5) نقله المفسر عن البغوي، 5/ 377؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 113.

(6) أخذه المؤلف عن الكشاف، 6/ 113؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 377 - 378.

(7) تمشون: وهذه الكلمة موجودة في رواية مسلم وابن ماجة، أثبتناها ليفهم المعنى بسهولة.

(8) رواه ابن ماجة، المساجد، 14؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت