عيون التفاسير، ج 1، ص: 193
ابن مسعود (يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ) وهم القاعدون عن الخروج مع رسول اللّه أو يخوف بأوليائه وهم المشركون (فَلا تَخافُوهُمْ) أي الشيطان وأولياءه، ويجوز أن يعود الضمير إلى الناس في قوله «قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ» ، يعني لا تخافوهم فتقعدوا «1» عن القتال وتجبنوا (وَخافُونِ) في القعود عن الطاعة (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [175] أي مصدقين باللّه، فان الإيمان يقتضي تقديم خوف اللّه على خوف غيره.
[سورة آل عمران (3) : آية 176]
قوله (وَلا يَحْزُنْكَ) بضم الياء وكسر الزاء من أحزن، وبفتح الياء وضم الزاء «2» من حزن، أي لا يغمك (الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) نزل في المنافقين المتخلفين «3» أو المرتدين عن الإسلام «4» ، يعني لا تحزن لخوف أن يضروك ويعينوا عليك (إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ) أي دينه (شَيْئًا) بكفرهم، بل وبال كفرهم راجع عليهم (يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا) أي نصيبا (فِي الْآخِرَةِ) أي في الجنة، وفي ذكر الإرادة تنبيه على تماديهم في الطغيان وبلوغهم الغاية فيه «5» حتى إن واسع «6» الرحمة والمغفرة يريد أن لا يرحمهم ولا يغفر لهم ليثيبهم بالجنة «7» (وَلَهُمْ) بدل الثواب (عَذابٌ عَظِيمٌ) [176] في النار يوم القيامة.
(1) فتقعدوا، ب س: فيقعدوا، م.
(2) «يحزنك» : قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي، والباقون بفتح الياء وضم الزاي - البدور الزاهرة، 73.
(3) عن الكلبي، انظر السمرقندي، 1/ 317 7* عيون التفاسير- 1
(4) أخذه المؤلف عن السمرقندي مختصرا، 1/ 317.
(5) وبلوغهم الغاية فيه، ب م:- س.
(6) واسع، م: واسعة، ب س.
(7) بالجنة، ب م: في الجنة، س.