فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 167

[سورة آل عمران (3) : آية 85]

قوله (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا) نزل في شأن حارث بن سويد وأصحابه من المرتدين وكانوا عشرة أو اثنى عشر رجلا، رجعوا عن الإسلام في المدينة ولحقوا بمكة «1» ، أي ومن يطلب سوى دين الإسلام دينا (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) [85] أي من المغبونين «2» ، لأنه اختار منزلة النار بدل منزلة الجنة.

[سورة آل عمران (3) : آية 86]

ثم قال (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ) أي كيف يلطف «3» بهم وليسوا من أهل اللطف لعلمه تصميمهم «4» على الكفر لرجوعهم عن الإيمان، قوله (وَشَهِدُوا) نصب على الحال من «كَفَرُوا» باضمار قد، أي والحال أنهم قد شهدوا (أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ) أي صادق فيما يقول (وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) أي الشواهد «5» من القرآن على صدقه (وَاللَّهُ لا يَهْدِي) أي لا يلطف (الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [86] أي المعاندين الذين علم أن اللطف لا ينفعهم، وهذا القول فيمن أقام على كفره وداوم على ظلمه مصرا ليس له قصد الرجوع إلى الإسلام في قلبه وسره.

[سورة آل عمران (3) : الآيات 87 الى 88]

(أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ) مبتدآن، والخبر (أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ) أي سخطه وطرده من رحمته (وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [87] خالِدِينَ فِيها) أي في اللعنة وهي العقوبة بالنار (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ) أي لا يهون عليهم ساعة (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) [88] أي يمهلون.

[سورة آل عمران (3) : آية 89]

ثم استثنى التائبين من الكفر والمعصية بقوله (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) أي بعد الكفر والمعصية (وَأَصْلَحُوا) أي دخلوا في الصلاح بالتوبة والعمل الصالح (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [89] بعد التوبة والإصلاح.

[سورة آل عمران (3) : آية 90]

ونزل في طائفة اليهود الذين آمنوا بمحمد عليه السّلام قبل البعثة لما رأوا صفته في كتابهم ثم ارتدوا «6» (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بمحمد عليه السّلام (بَعْدَ إِيمانِهِمْ) بصفته (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا) باصرارهم على ذلك بعد دعوتهم إلى الإيمان به أو الذين كفروا بعيسى بعد إيمانهم بموسى عليه السّلام، ثم ازدادوا كفرا بمحمد عليه السّلام «7» (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) عن الكفر في مرض موتهم (وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) [90] عن طريق الهدى، فماتوا على كفرهم كأنهم لم يتوبوا عنه.

[سورة آل عمران (3) : آية 91]

ثم نزل فيمن أقاموا على كفرهم وماتوا عليه «8» (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) وأدخل الفاء في (فَلَنْ يُقْبَلَ) ليدل على معنى الجزاء للشرط الذي تضمنه الموصول، ويؤذن بأن سبب امتناع التوبة هو الموت على

(1) عن الكلبي، انظر السمرقندي، 1/ 282؛ وانظر أيضا البغوي، 1/ 503.

(2) أي من المغبونين، س: أي مغبونين، ب م.

(3) يلطف، ب س: تلطف، م.

(4) تصميمهم، ب: تصممهم، س م.

(5) الشواهد، ب م: شواهد، س.

(6) عن أبي العالية، انظر البغوي، 1/ 504؛ والواحدي، 97.

(7) عن الحسن وقتادة وعطاء الخراساني، انظر البغوي، 1/ 504؛ والواحدي، 97.

(8) عليه، ب س: عليهم، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت