فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 81

[سورة الشورى (42) : آية 48]

(فَإِنْ أَعْرَضُوا) عن إنذارك يا محمد وعن الإيمان بك (فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) أي «1» تحفظ إيمانهم وأعمالهم بالجبر (إِنْ) أي ما (عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) أي تبليغ الرسالة فحسب، نسخ هذا بآية السيف «2» (وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ) يعني أبا جهل أو الجنس (مِنَّا رَحْمَةً) أي نعمة من الصحة والغنا والأمن (فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) كالمرض والشدة والقحط (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) أي بعملهم المعاصي (فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ) [48] أي يكفر بنعم اللّه، يعني «3» يشكو من ربه عند المصيبة ولا يكره عند النعمة.

[سورة الشورى (42) : آية 49]

(لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي له الحكم فيهما والقدرة على أهلهما باذاقة الرحمة وإصابة البلية متى شاء وكيف أراد (يَخْلُقُ ما يَشاءُ) أي على أي صورة وصفة يشاء (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا) أي أولادا إناثا كلوط النبي عليه السّلام (وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) [49] أي الأولاد الذكور كابراهيم النبي عليه السّلام.

[سورة الشورى (42) : آية 50]

(أَوْ يُزَوِّجُهُمْ) أي يقرن الأولاد حال كونهم (ذُكْرانًا وَإِناثًا) لمن يشاء كيعقوب النبي عليه السّلام ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم قدم الإناث هنا ليدل على أنه فاعل لما يشاءه ولا «4» لما يشاؤنه، ثم عرف الذكور بيانا لشهرتهم عندهم ثم قدم ما هو الأصل في التقديم من الجنسين كما في قوله «مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى» «5» (وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيمًا) لا يلد ولدا كيحيى وعيسى عليهما السّلام (إِنَّهُ) أي اللّه تعالى (عَلِيمٌ) أي عالم بالحكمة، يعطي ما يصلح لكل واحد من العباد (قَدِيرٌ) [50] أي قادر على تكوين ما يصلح لهم.

[سورة الشورى (42) : آية 51]

قوله (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا) نزل حين قال اليهود للنبي عليه السّلام إن كنت نبيا كلم اللّه وانظر إليه لنؤمن بك كموسى، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لم ينظر موسى إلى اللّه تعالى «6» ، أي ما صح لأحد من البشر أن يكلمه اللّه إلا على ثلاثة أوجه، إما بوحي وهو الإلهام في القلب والرؤية في المنام كأم موسى عليه السّلام في التابوت وإبراهيم في الذبح (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) بأن يحجب العبد عن اللّه المتكلم له كموسى عليه السّلام إذا سمع «7» التكلم «8» من الشجرة ولم ير شخصه (أَوْ يُرْسِلَ) اللّه تعالى (رَسُولًا) أي ملكا كجبرائيل عليه السّلام (فَيُوحِيَ) أي يلقي الرسول إليه كما كلم الأنبياء غير موسى (بِإِذْنِهِ) أي بأمر اللّه تعالى (ما يَشاءُ) من الوحي (إِنَّهُ) أي اللّه (عَلِيٌّ) أي منزه عن صفات الخلق بأن يتكلم أحدا في الدنيا مواجهة ويراه أحد عيانا فيها (حَكِيمٌ) [51] أي حاكم في صنعه بالحكمة من الإيحاء والتكلم بواسطة وغير واسطة، قوله «أَوْ يُرْسِلَ» بالنصب عطف على محل «إِلَّا وَحْيًا» ، تقديره: بأن يوحي أو أن يسمع من وراء حجاب أو أن يرسل أو هما مصدران في موضع الحال، وكذا «مِنْ وَراءِ حِجابٍ» ظرف في موضع الحال أيضا، وبالرفع عطف على معنى أو هو يرسل،

(1) أي، ح:- وي.

(2) نقل المصنف هذا الرأي عن السمرقندي، 3/ 200؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة، 80؛ وابن الجوزي، 51.

(3) يعني، وي:- ح.

(4) ولا، ح: لا، وي.

(5) الحجرات (49) ، 13.

(6) نقله عن السمرقندي، 3/ 201؛ وانظر أيضا الواحدي، 311؛ والبغوي، 5/ 90.

(7) إذا سمع، ي: إذ سمع، ح و.

(8) التكلم، ح و: تكلم، ي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت