عيون التفاسير، ج 4، ص: 83
سورة الزخرف مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الزخرف (43) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(حم) [1] أي بحق «حم» (وَالْكِتابِ) أي وبحق القرآن (الْمُبِينِ) [2] أي الفارق طرق الهدى من طرق الضلالة.
[سورة الزخرف (43) : آية 3]
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3)
قوله (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) جواب القسم، أي أوجدناه قرآنا بلغة العرب وليس بمفترى كما زعم بعض المشركين، وهو المراد بكونه جوابا للقسم، لأنه كونه عربيا غير مشكوك فيه (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [3] أي إرادة أن تعقله العرب ويفهموه، ولا يقولوا لو لا فصلت آياته بلساننا.
[سورة الزخرف (43) : آية 4]
قوله (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ) عطف على جواب لتحقيق أنه غير مفترى، أي إن القرآن الذي أنزل عليهم نقل من الأصل الذي أثبت فيه الكتب المنزلة فهو مثبت في أم الكتاب، أي في «1» اللوح المحفوظ (لَدَيْنا) بدل من «أم الكتاب» ، أي في أشرف مكان عندنا (لَعَلِيٌّ) أي لرفيع الشأن في الكتب لكونه معجزا من بينها (حَكِيمٌ) [4] أي ذو حكمة بالغة.
[سورة الزخرف (43) : آية 5]
(أَفَنَضْرِبُ) الهمزة للإنكار، والفاء للعطف على مقدر، أي أنهملكم فنصرف «2» ونزيل (عَنْكُمُ الذِّكْرَ) أي القرآن، قوله (صَفْحًا) حال، أي صافحين بمعنى معرضين عنكم ولا تؤمرون ولا تنهون (أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ) [5] بفتح الهمزة، أي لأن كنتم قوما مشركين «3» ، وبكسرها «4» شرط من الشروط المحققة يذكر تهجينا للمقول له أو تجهيلا للمخاطبين بصفتهم كأنهم شاكون فيها مع وضوحها.
[سورة الزخرف (43) : الآيات 6 الى 7]
قوله (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ) [6] تسلية للنبي عليه السّلام، أي كم بعثنا من نبي في الأمم الأولين «5» كما أرسلناك نبيا في قومك (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) [7] كاستهزاء قومك بك.
[سورة الزخرف (43) : آية 8]
(فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ) أي من أهل مكة المسرفين (بَطْشًا) أي قوة، وهو تمييز (وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ) [8] أي
(1) في، ح:- وي.
(2) فنصرف، ح و: فنضرب، ي.
(3) مشركين، ح و: فاسقين، ي.
(4) «إن كنتم» : كسر الهمزة المدنيان والأخوان وخلف، وفتحها غيرهم - البدور الزاهرة، 288.
(5) في الأمم الأولين، وي:- ح.